فهرس الكتاب
لم يزل أهل الإسلام وعلماؤهم خاصةً يشتغلون بمسألة يأجوج ومأجوج بحثًا ودرسًا، لعظم خطرها، وبعد أثرها؛ فكان أن كتب الشيخ العلامة عبد الرحمن ابن ناصر السعدي × رسالة في حقيقة يأجوج ومأجوج، ومعنى خروجهم، والمراد بانفتاح ردم ذي القرنين، وما يتصل بذلك؛ فأحدثت دويًا هائلًا، وجدلًا واسعًا في بلاد نجد، وانقسم الناس حولها ما بين مؤيد معجب، ومنكرٍ منتقد، ولَحِقَ الشيخ بسببها نوع أذىً ومحنة سرعان ما انقلبت نعمة ومنحة، بسبب حسن مقصده، وسلامة نيته، وإن كان شأنه شأن غيره من بني آدم، يصيب يخطئ، ويسدِد ويقارب _ رحمه الله رحمة واسعة _. (1)
وقد كتب الشيخ عبدالرحمن هذه الرسالة في شهر ربيع الأول سنة 1359 هـ، كما يدل على ذلك خطاب وجهه الشيخ إلى أحد كبار تلامذته، وهو الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل _ حفظه الله _ حين كان قاضيًا في جازان، مؤرخٌ في 27/ ربيع الأول / 1359 هـ، جاء فيه:
=. . ولا استجد لنا من الفوائد شيءٌ ها الأيام غريب، سوى أننا ها اليومين كتبنا رسالة في دلالة الكتاب، والسنة، والعقل، وأقوال المؤرخين، على أن يأجوج ومأجوج هم الأمم الذين ظهروا على الناس في هذه الأزمان، من أصناف الفرنج، والأمريكانيين وغيرهم، وأن المسألة مسألة قطعية، وذكرنا عدة وجوه دالة على ذلك، ولما كتبتها أخذها الإخوان عندهم+ (2) .
(1) _ انظر إلى كتاب: رسالتان في فتنة الدجال ويأجوج ومأجوج للشيخ عبدالرحمن السعدي، تحقيق الشيخ د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي ص 45_46، وقد أفدت كثيرًا مما في هذا المبحث من مقدمة الشيخ أحمد للكتاب المذكور.
(2) _ الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة، الرسالة الرابعة ص 50 عناية وتحقيق، هيثم بن جواد الحداد.