فهرس الكتاب
ثم إن (. . .) كتب للمشايخ في الرياض، وجاء برقية لابن فيصل من الملك يطلب حضور الشيخ للرياض، وأنه يجيب (1) تفسيره معه، وقد انزعج الجماعة كلهم من استلحاق الشيخ، وكذلك الأمير، واجتمعوا، وطلبوا أنهم يراجعون الملك، أو أنه يروح كبار الجماعة للرياض مع الشيخ، أو، أو، أو ألخ، ثم عرضوا ذلك على الشيخ، فلم يزل يسكنهم، ويقنعهم _ ربنا يمتع فيه _ وهو منشرح صدره، مطمئن، ومن جملة ما قال للجماعة: لو خيّرني الملك لاخترت القدوم على الرياض، فعسى أن أستفيد وأفيد، والقصد اتباع الحق، فإن كان الحق معي فالحمد لله، وإن كنت مخطئًا رجعت، والحمد لله.
أما الذين انتقدوا على الشيخ فقد سقط في أيديهم، ورأوا أنهم قد ضلوا، وندموا لما رأوا من مقت الناس لهم، وصاروا عند الناس مبغوضين جدًا.
وقد قدم الشيخ إلى الرياض، ومنع الجماعة أن يروح معه أحد منهم، ولم يقدم معه إلا ابنه أحمد، وعلي الشيوخ، وصالح العلي السليم. . . سافروا بسيارة الأمير، ومن حسن حظي أن صادف أني في تلك الأيام في الرياض، قادم إليه لقضاء لازم، وقد اجتمعت بالشيخ وحصل لي الأنس والسرور به، وبما حصل له من الإكرام والعز في الرياض عند الملك والمشايخ، لما وصل الرياض سلم على الملك، وأكرموه المشايخ كلهم، وعزموه كلهم، واطلعوا على مكارم أخلاقه.
وفي يوم الخميس حضر المشايخ على العادة عند الملك، وبعد حضورهم طلب الشيخ من بيته؛ لأنهم نزلوه في بيت، وحضر عند الملك والمشايخ، ثم قال له الملك: هذولا (2) إخوانك المشايخ، تراهم _ والله _ ما قالوا فيك ولا كلمة، وإنهم والله يمدحونك، وأفعالك جميعها جايزة لنا (3) .
(1) _ هذه كلمة عامة معناها: يحضر.
(2) _ هذولا بلهجة أهل نجد أي: هؤلاء.
(3) _ أي أنها محل رضانا وإعجابنا.