فهرس الكتاب
وبعد اجتماع الوالد بولي العهد خرج، ثم توجه إلى مقر إقامته في الرياض بانتظار يوم الرحيل إلى عنيزة؛ فتوافد كثير من أهل عنيزة، ومن محبي الوالد إليه للسلام عليه، وتهنئته على نجاحه، وثناء الملك والمشايخ عليه. (1)
ولما كان يوم الرحيل إلى عنيزة، مررنا على المدي _ مجمع الماء _ وتزودنا من الماء، ثم وقفنا في ممر سيارة الملك، وكانت الشوارع في ذلك الوقت غير مسفلتة.
وبعد وقوف الوالد على الطريق مدة خمس دقائق جاء موكب الملك، فانحرفت سيارته تجاه سيارة الوالد فسلم على الوالد وعلى من كان معه، وكنت معهم تلك الأيام؛ حيث وافق وجود الوالد وجودي في الرياض؛ فرافقت الوالد عندما رجع إلى عنيزة.
ولما وصلنا إلى عنيزة قبيل المغرب بنصف ساعة تقريبًا _ وجدنا جمعًا غفيرًا من أهالي عنيزة ينتظرون الوالد خارج البلد؛ لاستقباله، ولما رأوا الوالد فرحوا أشد الفرح، مع أنهم لا يعلمون متى سيصل، ولكنهم كانوا يتحرون وصوله إلى عنيزة.
وهذا دليل على مدى ما يكنونه من محبة للوالد.
ومما يذكر من سماحة الوالد، وسعة صدره أنه لما رجع إلى عنيزة لم يعاتب أيَّا أحد ممن تسبب بتلك الوشاية، فلم يحقد عليهم، ولم يتكلم بهم في المجالس، بل كان × يعتذر لهم، ويقول: إنهم مجتهدون، وهذا رأيهم.
(1) _ وفي تلك الأيام تعاقب المشايخ والعلماء على زيارته، واستضافته وعلى رأسهم سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ×.
يقول معالي الشيخ عبدالعزيز بن الشيخ محمد بن إبراهيم: =ويوم أن زار الشيخ عبدالرحمن بن سعدي سماحة الشيخ محمد _ رحمهما الله _ قابله الشيخ محمد مقابلة تكريم واحترام، وأجلسه في مجلسه الخاص، وجلس الشيخ محمد عن يمينه+ انظر بحث د. محمد الشويعر في مجلة البحوث الإسلامية عدد 51 / ص 332 بعنوان: =الشيخ محمد بن إبراهيم عالم الديار السعودية وفقيهها+.