ولقد وهبه الله صفات كثيرة كانت سببًا في نبوغه وألمعيته.
فمن صفاته البارزة ذكاؤه الباهر، وذاكرته القوية الطيِّعة الواعية، وحافظته النادرة التي كانت سببًا لتحصيله ثروة علمية واسعة.
فهو × يحفظ كثيرًا من المتون، والقصائد المطولة، وكان _ وهو في أخريات حياته _ يصف مشاهداته قبل أن يكف بصره مع أنه _ كما مر _ عمي في السابعة عشرة من عمره.
وكان يحفظ المتن للقراءة الثالثة، وربما الثانية، وكانت المعاملة الطويلة التي تبلغ ثلاثمائة صفحة تقرأ عليه، ثم يملي ما يراه مستحضرًا كل ما فيها من الجزئيات.
ولم يكن غريبًا منه أن يدل القارئين على مواضع الأبحاث في كتبها ذاكرًا رقم الصفحة أحيانًا.
وكانت علامات الذكاء الباهر بادية منذ صغره، يقول معالي الشيخ عبدالله ابن منيع حدثنا سماحته عن نفسه فقال: =كنت في آخر العام الثاني من ولادتي، فدخلت والدتي غرفة نومها؛ فرأيتها تبحث عن شيء؛ فظننت أن ذلك الشيء الذي تبحث عنه مكحلتها؛ فأشرت بيدي إليها أن المكحلة في طاق الغرفة، ففرحت بإشارتي، وضمتني ضمة لا أزال أتذكرها حتى يومي هذا+ (1) .
ويقول الشيخ حمد الحمين _ حفظه الله _ وهو من لازم الشيخ محمد ابن إبراهيم من عام 1374 هـ إلى أن مات الشيخ محمد عام 1389 هـ، يقول متحدثًا عن حفظ الشيخ محمد ×: =وكان × حافظًا للمتون، متقنًا للقرآن؛ فلا أذكر مرة خلال 18 سنة قضيتها معه أنه قد رَدَّ عليه أحد أثناء قراءته للقرآن في المسجد أثناء الصلاة، وإن كان × لا يتحدث مطلقًا عن سعة محفوظاته أو ما أشبه ذلك+ (2) .
(1) _ مجلة البحوث العلمية عدد 18، ص 229_230 من بحث للشيخ عبدالله بن منيع عنوانه (من أفذاذنا العلماء: الشيخ محمد بن إبراهيم) .
(2) _ سيرة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رواية الشيخ حمد الحمين، ص 22.