فهرس الكتاب
ومما كان يتميز به طهارة القلب، فكان لا يحمل ضغينة على أحد أساء إليه، بل كان ديدنه الصفح والتجاوز، بل والمحافظة على سمعة من آذاه، والدفاع عنه من أن ينال بباطل.
ولا غرو في ذلك، فهذه أخلاق العلماء والعظماء.
لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب ... ولا ينال العلا من طبعه الغضب
فهو × من أولى من يأخذ بقوله _ تعالى _: [خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ] (الأعراف: 199) .
وكان على قدر عظيم من التأمل، والتروي، والتأني، وبعد النظر فيما يعرض عليه من القضايا التي تَجِدُّ تباعًا، ولم يكن يتعجل الأمر حتى يمعن في الدرس، والتأمل، والنظر في العواقب.
وكان يدرك حقيقة ما يعرض عليه من المشكلات؛ فيكشف ما وراءها من الدوافع ببصيرته النافذة؛ فلا ينطلي عليه كيد أو احتيال.
ورغم أنه لم يحمل الساعة طيلة حياته فإنه يدرك الوقت، ولا يكاد يخطئ فيه بضع دقائق.
وكان ذا فراسة صادقة، وحسن اختيار للأشخاص ووضعهم في أماكنهم اللائقة بهم.
ولا أدل على ذلك من تعيينه سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز نائبًا له في الجامعة الإسلامية منذ أول تأسيسها؛ حيث كان ذلك الاختيار في غاية التوفيق؛ فلقد طرح الله البركة والخير الكثير فيه للإسلام والمسلمين إلى يومنا هذا.
يقول معالي الشيخ إبراهيم بن الشيخ محمد بن إبراهيم: =إن الشيخ محمدًا لما عزم على تعيين الشيخ عبدالعزيز بن باز في الجامعة الإسلامية بالمدينة استدعاه وعرض عليه هذا الأمر فأجابه الشيخ عبدالعزيز قائلًا: أنا لا أرغب في ذلك.
فقال الشيخ محمد ×: لا يخفاك أهمية هذه الجامعة، وأملنا كبير في أن تنتشر منها الدعوة الإسلامية في العالم _ إن شاء الله _.