فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 394

فقال الشيخ عبدالعزيز بن باز: إذا كنت تؤكد عليَّ في ذلك فليس لديَّ إلا السمع والطاعة، فقال له الشيخ: أرى أن لا يصلح لهذه الجامعة إلا أنت، فتوكل على الله، فقال الشيخ عبدالعزيز: سمعًا وطاعة وأخذ عصاه، وقام ممتثلًا لما ألزمه به الشيخ محمد.

وكان في تعيينه في هذه الجامعة الخير الكثير+ (1) .

أما شجاعته فحدث ولا حرج فلقد كان وافر الشجاعة، قوي الشكيمة، لا يخشى أحدًا، ولا يخاف في الله لومة لائم، ولا يتردد في إعلان الحق والصدع به أيًَّا كان المخاطب به.

ودافعه في ذلك مخافة الله، والحرص على إبراء الذمة، فمكانته تحتم عليه نبذ التخاذل، وله في ذلك مواقف محفوظة.

ومن السمات البارزة فيه ما آتاه الله من هيبة في نفوس الناس، وهو أمر يرجع إلى معرفة الناس بصرامته في الحق، ولهذا يحسب محدثه حسابًا شديدًا إذا أراد أن يكلمه؛ خشية أن يزل بكلمة.

وكان مع ذلك أنيسًا عند مخالطته ألوفًا لمعاشريه، لا يتصف بشيء من الغلظة أو الجفاء أو الفظاظة

وكان يحسن التفريق بين مجالس الجد والعمل ومجالس الراحة والإجمام.

يقول الشيخ حمد الحمين _ حفظه الله _: =كان ×رغم شدته وحزمه وهيبة الناس له صاحب دعابة خصوصًا مع خاصته، وأحفظ له × في ذلك حكايات كثيرة+ (2) .

وسيأتي ذكر لبعض الأمثلة لدعابته.

ومن عظيم أخلاقه أنه كان يتنزه عن الغيبة والحديث في الآخرين بما يكرهون وعرف بذلك منذ حداثة سنه حتى فارق الدنيا.

يقول الشيخ حمد الحمين _ حفظه الله _: =ولا أذكر مرة _طيلة صحبتي له_ أنه تكلم على أحدٍ بسوء، بل كان إذا أحب شخصًا مدحه، وإن لم يحبه تركه؛ فلم يذكره، ولا يرضى أن يذكره أحد بسوء عنده+ (3) .

(1) _ مجلة البحوث الإسلامية عدد 51 ص 327.

(2) _ سيرة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ص 27.

(3) _ سيرة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ص 27_28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت