فَكَرَّ إِلَيهِ بِمِبراتِهِ ... كَما خَلَّ ظَهرَ اللِسانِ المُجِر
ومن المعاني التي نسبت أيضًا إلى (ألا) التوبيخ والإنكار [1] وذكروا شاهدا عليه قول حسَّان بن ثابت (ت 54 هـ) [2] :
(البسيط)
أَلا طِعَانَ أَلا فُرسانَ عادِيَةً ... إِلاَّ تَجَشُّؤُكُم حَولَ التَنانير
وحقيقته أنه مثل المعنى السابق استفهام استعمل استعمالا مجازيا، ولا علاقة لـ (ألا) الاستفتاحية بهذا المعنى.
وكذلك نسب إليها معنى التمني [3] وذكروا له شاهدا قول الشاعر [4] :
(الطويل)
ألا عُمر ولّى مستطاعٌ رُجُوعه ... فيرأَبَ ما أَثْأَتْ يَدُ الغَفَلات
ووجدت خيرا من هذا شاهدا قول عنترة [5] :
(الطويل)
أَلا غَنِّيا لي بِالصَهيلِ فَإِنَّهُ ... سَماعي وَرَقراقُ الدِماءِ نِدامي
وأكثر من هذا غرابة أن ينسب إلى (ألا) معنى الاستفهام عن النفي، نحو (ألا رجل في الدار) ، وكقول قيس بن الملوح (ت 68 هـ) [6] :
(البسيط)
أَلا اِصطِبارَ لِسلمى أَمْ لَها جَلَدٌ ... إِذًا أُلاقي الَّذي لاقاهُ أَمثالي
(ألا) هذه التي نسب إليها معاني التوبيخ والتمني والاستفهام (( مركبة بغير إشكال، و(لا) باقية على حكمها قبل دخول الهمزة. )) [7] ومعنى التركيب هنا اجتماع الحرفين في مكان واحد، وليس معناه صهر معنى الحرفين وإنتاج معنى جديد، فمازال معنى الاستفهام قائما ومتميزا من معنى النفي وبخروجه إلى معان مجازية لا يفقد حقيقته كونه حرف استفهام.
لم يبق من المعاني التي نسبت إلى (ألا) الاستفتاحية إلاَّ معناها المركزي الذي هو التنبيه على تحقيق ما بعدها، وقد تُحمَّل معنى هامشيا واحدا هو دلالتها على الاستفتاح وكونها بداية الكلام وأن ما بعدها مبتدأ به، وهذا ما سيتبيَّن بجلاء في الفصل القادم حينما أتتبع استعمالها في الدواوين وفي القرآن. أما ما نسب إليها من معاني التحضيض و التوبيخ والإنكار و التمني والاستفهام عن النفي فهذه كلها معان لهمزة الاستفهام ولا علاقة لهذا الحرف بها.
(1) - ظ: الجنى الداني: 371، مغني اللبيب: 95 - 96.
(2) - شرح ديوان حسَّان بن ثابت:271، والبيت منسوب أيضًا لخداش بن زهير (ت 6 هـ) : ينظر: الكتاب:2\ 306، الحلل في إصلاح الخلل:، خُزَانَةُ الأَدَبِ: 4\ 96. وهكذا ضبط عند سيبويه والبغدادي، وهو الأصح، وضبط في الديوان هكذا:
أَلا طِعانٌ أَلا فُرسانُ عادِيَةٌ ... إِلّا تُجَشُّؤَكُم حَولَ التَنانيرِ
(3) - ظ: الجنى الداني:372، مغني اللبيب: 97.
(4) - قائله مجهول، ظ: الجنى الداني: 372، مغني اللبيب: 97، همع الهوامع: 1\ 147، خُزَانَةُ الأَدَبِ:2\ 70.
(5) - ديوان عنترة (فوزي عطوي) : 104.
(6) - ديوان مجنون ليلى: 228، وروايته في الديوان بلفظ: (ألا اصطبار لليلى ... ) ، وينظر معه: الجنى الداني: 372، مغني اللبيب: 97، همع الهوامع: 1\ 147.
(7) - الجنى الداني: 372.