بزيد، ولولاها لما صحَّ الكلام فكملت الفائدة بالاسم والفعل والحرف، فلم يحتاجوا إلى رابع، ولم يقتصروا على اثنين. )) [1] .
وإذا وازنَّا تعليل العلوي (ت 539 هـ) بتعليل الزجَّاجي (ت 337 هـ) وجدنا تعليل العلوي أقلُّ عمقا فلسفيا، إذ هو تعليل يسير يلحظ فيه أثر الحرف في ربط بعض أجزاء الكلام ببعض، فهو رابط من الروابط التي بها تُنشأ الجمل.
-أما أبو البركات عبد الرحمن الأنباري (ت 577 هـ) فيقول في تعليل انحصار الكلم بثلاثة أنواع: (( إنَّا وجدنا هذه الأقسام الثلاثة يعبر بها عن جميع ما يخطر بالبال ويتوهم في الخيال، ولو كان ههنا قسمٌ رابعٌ لبقي في النفس شيء لا يمكن التعبير عنه، ألا ترى أنه لو سقط آخر هذه الأقسام الثلاثة لبقي في النفس شيءٌ لا يمكن التعبير عنه بإزاء ما سقط، فلما عُبِّرَ بهذه الأقسام عن جميع الأشياء دلَّ على أنه ليس إلاَّ هذه الأقسام الثلاثة ... ) ) [2] ، ولعل هذا التعليل أيسر رتبة وأقلُّ درجة من تعليل العلوي، ويمكن أن نصفه بأنه تعليل وجداني يستشعر ما في النفس، ولا يعتمد - مثل الزجَّاجي - على النظر إلى وظيفة اللغة ومكوناتها وطرق ارتباط بعضها ببعض.
-والعكبريُّ أبو البقاء (ت 616 هـ) يبتدئ كلامه قائلًا: (( إنما علم كون الكلم ثلاثًا فقط من وجهين أحدهما: أنَّ الكلم وضع للتعبير عن المعاني، والمعاني ثلاثة: معنى يخبر به، ومعنى يخبر عنه، ومعنى يربط أحدهما بالآخر، فكانت العبارات عنها كذلك. الثاني: أنهم وجدوا هذه الأقسام تعبر عن كل معنى يخطر في النفس، ولو كان هناك قسم آخر لم يوقف عليه لكان له معنى لا يمكن التعبير عنه. ) ) [3] ، وقد جمع العكبريُّ في تعليله هذا الدليلين الوظيفي والاستقرائي الوجداني.
-ويقول البطليوسيّ (ت 521 هـ) في شرحه كلام الزجَّاجي (ت 337 هـ) : (( أما تقسيمه الكلم ثلاثة أقسام فصحيح لا اعتراض فيه لمعترض ... ) ) [4] .
-ويرى ابن الحاجب (ت 646 هـ) أنها منحصرة بهذه الأقسام: (( لأنها إما أنْ تدل على معنى في نفسها أو لا، الثاني الحرف، والأوَّل إما أنْ يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة أو لا، الثاني الاسم، والأوَّل الفعل. ) )، وقال الرضي (ت 688 هـ) في شرحه مؤيدًا: (( فهذه قسمة دائرة بين النفي والإثبات، فتكون حاصرةٌ، أي لا يمكن الزيادة فيها ولا النقصان، فتبين بدليل الحصر حدُّ كل واحد من الأقسام، لأنه ذكر فيه جنس كلِّ واحدٍ وفصله والمركب من الجنس والفصل هو الحدُّ. ) ) [5] ، والبعد الفلسفي في كلام ابن الحاجب والرضي بادٍ، فقد حوت عباراتهما التقسيم والتعريف في عبارة مضغوطة تستوجب الشرح والتفسير.
-وأما ابن مالك (ت 672 هـ) فقد قال [6] :
(الرجز)
كلاَمُنَا لَفظٌ مُفِيدٌ كاستَقِم ... واسمٌ وفِعلٌ ثمَّ حَرفٌ الكَلِم
وقال في موضع آخر بعد أن عرَّف الكلمة: (( وهي: اسمٌ وفعلٌ وحرفٌ. ) ) [7] .
(1) - البيان في شرح (اللمع لابن جني) : 4.
(2) - أسرار العربية: 28.
(3) - اللباب في علل البناء والإعراب: 1\ 43.
(4) - الحلل في إصلاح الخلل من كتاب الجمل:59.
(5) - شرح الرضي على الكافية: 1\ 30.
(6) - شرح ألفية ابن مالك: 3، وينظر معه: شرح ابن عقيل: 1\ 13، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: 1\ 12.
(7) - تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد: 3.