فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 295

3.تسير هذه الدلالات الثانوية في ظلال المعنى المركزي، وتتصارع معه في ساحة النص محاولة الظهور والطغيان على المعنى المركزي، وقد تفلح في نصوص ما فيطغى فيها المعنى الهامشي على الدلالة المركزية للحرف، وقد لا تسعف القرائن النص على إبراز ذلك المعنى، فيبقى المعنى المركزي هو السائد في النص، ولا تمنع هذه النظرية من اشتراك أكثر من معنى هامشي في نص واحد، إذ قد تتضافر المعاني الهامشية في إيصال قدر مشترك من المعاني من خلال هذا الحرف أو ذاك.

4.قد يكون هنالك بعض الحروف من المشترك اللفظي فتشترك مع حروف أخرى في صورة واحدة، فيتحصَّل من هذا حرفان مختلفا الدلالة يشتركان في صورة واحدة، وعندها يكون هنالك معنيان مركزيان لهذه الصورة، أو أكثر، كل معنى لحرف منهما، ولا يعني هذا أن لحرف ما معنيين مركزيين، بل هما معنيان لحرفين مختلفين مشتركين في الصورة، حالهما في ذلك حال بقيَّة المفردات في باب المشترك اللفظي، وقد رأينا (إن) و (من) أمثلة لذلك.

5.في نظرية المعنى المركزي والمعاني الهامشية نستطيع أن نحفظ للنصوص الأدبية حيويَّتها، ونبقيها تبض بالحياة أمام المتلقي، في حين تسقط نظرية تناوب الحروف الكوفيَّة دلالة الحرف على معناه المركزي، حينما تزعم أنَّه جاء بمعنى حرف آخر، وبذا تسقط جزءا من معناه داخل النص. من جهة أخرى تجمِّدُ نظرية التضمين البصريَّة المعنى حينما تدَّعي أن الفعل ضُمِّن معنى فعل آخر يتعدَّى بهذا الحرف، وقولها هذا لم ينبع من روح النص، بل قالوا به لتمسكهم بوحدة المعنى الحرفي، وعدم جواز تعدده، في حين تستثمر نظرية المعنى المركزي طاقات النص الإبداعيَّة كلَّها بغية الوصول إلى معان كثيرة ومتعددة وحيَّة يوحي بها النصُّ.

6.ليس شرطا أن يتفق العلماء على فهم معنى هامشيٍّ معيَّن لحرف ما في نصٍّ محددٍ، فقد يفهم هذا المعنى عالمٌ أو مفسِّرٌ وقد لا يتبيَّنُ لآخر، وذلك بحسب ما تتوافر من قرائن ومعطيات من داخل النص أو خارجه تسمح بفهم معنى ما من ذلك الحرف داخل هذا النص، أي إن هذه النظرية تسمح بتعدد الفهم وكثرة القراءات للنص الواحد، في حين التزامنا بوحدة المعنى الحرفي يجعلنا في ضيق من تعدد الأقوال في معنى حرف معيَّن في نصٍّ معين، وقد نصل مع هذه الحال إلى اضطراب في تحديد معنى الحرف، قد يدفعنا إلى وصف النص بالغموض أو القصور عن الإفهام، مع أنه نصٌّ أدبيٌّ فصيحٌ.

7.تشعرنا هذه النظرية بقيمة النصوص الأدبية ومقدرة منشئ النص على استثمار قدرات اللغة كلها ليتمكن من توليد معان كثيرة بألفاظ قليلة، وهذه من أبرز سمات النصوص الأدبية.

8.توليد المعاني الهامشية من خلال السياق سمة خاصَّة بالنصوص البلاغية التي تستعمل اللغة في مستواها الفني البليغ، فهذا المستوى هو صاحب الحق في استعمال المفردات عموما والحروف خصوصا بسياقات يُحملها بها معان هامشية معينة. ولا يحق للمتكلم بمستوى اللغة اليومي المتعارف في لغة العامة من أن يبتدع أو يَخرج في استعماله للحروف بقصد أنه يريد بها معان هامشية، إذ أن ذلك سيولد شيئا فشيئا لبسا في الكلام واختلاطا في دلالات الألفاظ، مما يشكل خطرا على سلامة اللغة، ويجب عليه أن يتقيد بالدلالات المركزية للحروف، نعم يحق له استعمال المعاني الهامشية على وفق الأنماط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت