القرآن (2.1%) وهذا يعني تكرارها مرتين كل مئة آية، أو إحدى وعشرين مرَّة في كل ألف آية قرآنية، أما في الشعر فقد استطعت أن أرصد (46) ستة وأربعين استعمالا لـ (أم) في (43) ثلاثة وأربعين بيتا شعريا ضمن مجموع دواوين أصحاب المعلقات [1] ، وإذا كان مجموع أبيات دواوين شعرائنا يبلغ (5586) بيتا، فعنده ستكون النسبة المئوية لاستعمالات (أم) إلى عدد الأبيات هي (0.8%) وهذا يعني ورودها ثماني مرات في كل ألف بيت من أبيات هؤلاء الشعراء. وكما هو واضح فإن استعمال (أم) في القرآن أكثر منه عند الشعراء بما يقرب من ثلاثة أضعاف.
المعنى المركزي لـ (أم) :
لقد تتبعت استعمال القرآن الكريم في الموارد التي أتت فيها (أم) كلها موردا موردا، ورجعت في كل مورد إلى عدد من التفاسير أنظر في وصف المفسرين واللغويين لكل استعمال وأين يصنفونه، فوجدت أن (45) خمسة وأربعين موردا من موارد (أم) يمكن أن نقول فيها إنها مستعملة للدلالة على معناها المركزي، وهي (أم) المتصلة التي تتقدم عليها همزة يطلب بها وبـ (أم) التعيين، و (أم) المتصلة التعينيَّة قد تمثل وجها حقيقيا لأسلوب الاستفهام في اللغة العربية؛ إذ يُطلَبُ بها الفهم ممن يُتَوقَّعُ أنه يَعرفُ الجوابَ [2] . وبذا تكون نسبة (أم) المستعملة للدلالة على معناها المركزي إلى مجموع استعمالات (أم) القرآنية كلها يبلغ (32%) ، أي أكثر من ثلث الاستعمال القرآني بقليل، ومن أمثلتها قوله تعالى: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ} (الصافات:11) ، وقال - عز وجل: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} (ص:75) . (الهمزة) و (أم) استعملتا في الآيتين للدلالة على معناهما المركزي، وهو الاستفهام الابتدائي في الهمزة، والاستفهام المعطوف في (أم) ، ولكن أسلوب الاستفهام في الآيتين خرج إلى معان مجازية (التقرير والإنكار) ، وبذا يكون المعنى الكلي للآية الشريفة مُكوَّنا من مجموعة دلالات لعناصر متعددة تتضافر فيما بينها لتعطي معنى متكاملا تريد الآية إيصاله إلى المتلقي [3] .
وفي الشعر تتبعت أيضًا أبيات الشعراء مستعينا بالشروح، فتمكنت من تحديد (26) ستة وعشرين موضعا كانت فيه (أم) متصلة تعينيَّة من أصل (46) ست وأربعين مرَّة استعمل فيها هذا الحرف في دواوين أصحاب المعلقات، لتكون نسبتها إلى المجموع الكلي لاستعمالاتهم (56%) ، ومن أمثلتها قول امرئ القيس [4] :
(الطويل)
أَذَلِكَ أَم جَونٌ يُطارِدُ آتُنًا ... حَمَلنَ فَأَربى حَملُهُنَّ دُروصُ
(1) - ظ: ديوان امرئ القيس:9، 41، 49، 69، 101، 118، 146، 154، 155، 180، وينظر معه: شرح الستة الجاهلية: 1\ 48،49، 153،274، ديوان طرفة بن العبد:68، 45، 60، 61، 150، ديوان الحارث بن حلزة:13،25، وينظر معه: شرح القصائد التسع المشهورات:2\ 583 - 586، شرح القصائد العشر:396، عمرو بن كلثوم حياته وما تبقى من شعره:136، وينظر معه: شرح القصائد التسع المشهورات:2\ 619 - 620، شرح القصائد العشر:325 - 326، ديوان عنترة (مولوي) : 186، 292، وينظر معه: شرح القصائد العشر:263 - 264، شرح ديوان زهير: 330، 65،379، 279، 232، 132، 73، شرح ديوان لبيد:81، 238، 307، 147، 254، 403، 44.
(2) - ظ: أساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين: 307 - 308، وينظر مصادره.
(3) - ينظر في شأن الآيتين: الكشاف: 3\ 337، 382، مفاتيح الغيب: 26\ 321، 410، الجامع لأحكام القرآن: 15\ 228.
(4) - ديوان امرئ القيس: 180.