- (أم) المتصلة المعادلة لهمزة التسوية، أي التي يضاف إلى معناها المركزي معنى التسوية استعملت في الشعر بنسبة (2.1%) في حين توسع الاستعمال القرآني لها إلى ما يربو على الضعف بقليل إذ بلغ (4.3%) ، وهذا يعني توسع الاستعمال القرآني لهذا المعنى الهامشي.
- (أم) المتصلة المعادلة لهمزة التعيين أي المستعملة في معناها المركزي استعملت في الشعر بنسبة (56%) ، وقلَّ الاستعمال القرآني لها حتى بلغ (32%) ، وهذا خلاف سعة الاستعمال القرآني العام لهذا الحرف.
- (أم) المنقطعة أي التي أضيف إليها معنى الإضراب استعملت في الشعر بنسبة (38%) ، في حين توسع الاستعمال القرآني لها حتى وصل إلى (62%) .
-كان استعمال (أم) المتصلة المعادلة لهمزة التعيين أكثر من استعمالها معادلة لهمزة التسوية في القرآن الكريم وفي دواوين شعراء المعلقات، وهذا واضح من خلال النسب المئوية لكل منهما، بمعنى إن غرض (التسوية) الذي تستعمل فيه (الهمزة) و (أم) أقلُّ استعمالا في عموم اللغة العربية إذا ما قيس بالتعيين في الحرفين المذكورين.
إن ارتفاع نسبة (أم) المتصلة التعيينية في الشعر، وانخفاضها في القرآن الكريم من جهة وارتفاع نسبة (أم) المنقطعة في القرآن، وانخفاضها في الشعر، من جهة ثانية، يقتضي مِنَّا أن نضع له تعليلا. وأقول في تعليله: إن استعمال المعنى المركزي للحرف هو استعمال أوليٌّ، أي يُعتَمَدُ عليه في اللغة القياسية وفي النصوص البلاغية، لكن في النصوص البلاغية لا يكتفي منشئ النص بهذه الدلالة الأولية، بل غالبا ما يدفع بها إلى الخلف ليستثمر من اللغة طاقاتها الإبداعية فيكون اعتماده بصورة كبيرة على المعاني الثانوية، والدلالات الهامشية للمفردات أكثر من الاعتماد على المعنى المركزي، وهذا طريق من طرق الإبداع الأدبي، إذ تتمكن النصوص الأدبية من إيصال أكبر قدر من المعاني من خلال طرق متعددة. وهذا الملحظ في استعمال اللغة يظهر لنا أن القرآن وظَّفه في خدمة المعنى الذي يريده فأكثر من استعمال المعاني الهامشية بمساعدة السياق، في حين لم يستثمره الشعراء بمقدار ما استثمره النص القرآني. ومن هنا أيضا نفسر أتساع الاستعمال القرآني لمعنى (التسوية) الهامشي في هذا الحرف، وقلَّته عند الشعراء، هذا من جهة.
ومن جهةٍ أخرى، إن الاستفهام في القرآن أسلوبٌ له سمته الخاصة التي تجعله مختلفًا عن استعماله في اللغة العربية عموما، (( ولكون الاستفهام طلب ما في الخارج أو تحصيله في الذهن لزم ألا يكون حقيقة إلا إذا صدر من شاك مصدق بإمكان الإعلام، فإن غير الشاك إذا استفهم يلزم تحصيل الحاصل، وإذا لم يصدق بإمكان الإعلام انتفت فائدة الاستفهام ) ) [1] ، فشرط الاستفهام الحقيقي عدم علم المُستَفهم أو كونه شاكًا فيما يستفهم عنه، وصدور القرآن عن الخالق العالم العليم بكل الموجودات وأحوالها علما مطلقًا، يجعل من أسلوب الاستفهام مجازيا في القرآن الكريم عموما، و (( الاستفهام في القرآن غير حقيقي؛ لأنه واقع ممن يعلم ويستغني عن طلب الإفهام، وإنما يخرج الاستفهام في القرآن مخرج التوبيخ والتقرير، فالله تعالى يستفهم عباده ليقررهم ويذكرهم أنهم قد علموا حق ذلك الشيء، فإذا استفهموا أنفسهم عنه يجدونه عندها تخبرهم به. ) ) [2] ، وهذا الأسلوب البديع من خصائص خطاب القرآن التي تميَّز بها، والاستفهام في كلام البشر مختلف عن ذلك.
(1) - البرهان: 2\ 326 - 327، وينظر معه أساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين:308.
(2) - المصدر نفسه، وينظر مصادره في هذه الصفحة.