هي (9.1%) أي سنحصل على تسعة موارد لـ (إن) الشرطية كل مئة آية أو واحد وتسعين موردا كل ألف آية.
وأما في دواوين الشعراء فقد وردت (إن) الشرطية (318) ثلاثمئة وثماني عشرة مرَّة من أصل (338) ثلاثمئة وثمانية وثلاثين استعمالا، لتكون النسبة المئوية بينهما (94%) ، والنسبة بينها ومجموع أبيات الدواوين (5.6%) أي سنحصل على خمسة موارد لـ (إن) الشرطية كل مئة بيت. من خلال هذه الإحصاءات يظهر بقاء (إن) الشرطية في مقدمة استعمالاتها في اللغة العربية قبل القرآن الكريم وبعده، ولعل هذه الكثرة في الاستعمال موافقة لدعوى النحاة أن (إن) أُم باب أدوات الشرط في العربية.
يبدو من الجدول المتقدم أن لـ (إن) الشرطية مرونة تسمح لها بالتشكل مع حروف أخر، فقد تشكلت مع (لام الابتداء أو لام القسم) ، و أتت مقترنة بـ (لا) النافية، ومقترنة بـ (ما) ، وكذلك اقترنت بـ (لم) ، وكل صورة من هذه الصور تضيف للحرف طاقات تعبيرية جديدة، سأشير إليها.
استعمال (إن) مقترنة بـ (لا) النافية، إحدى الصور التي تشكلت بها (إن) فعبَّرت عن شرطٍ معلَّق بنفيٍ، نحو قوله تعالى: {إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} (الأنفال: من الآية 73) والمعنى على ما قرره المفسرون: إن لم تفعلوا ما أمرتكم به من تواصل المسلمين، وتولي بعضهم بعضًا، ولم تقطعوا العلائق بينكم وبين الكفار، ولم تجعلوا قرابتهم كلا قرابة تحصل فتنة في الأرض ومفسدة عظيمة [1] ، ومثلها قوله تعالى: {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنّ} (يوسف: من الآية 33) ، قال الرازي (( هذه الآية تدل على أنه تعالى إن لم يصرفه عن ذلك القبيح وقع فيه. ) ) [2] . لكن هذا الاستعمال قليلٌ؛ إذ لم يأت في القرآن سوى خمس مرات [3] ، لتكون نسبته إلى عموم الاستعمال القرآني لـ (إن) الشرطية (0.7%) .
ويبدو أن هذا الاستعمال كان معروفا عند شعراء المعلقات، فقد قال امرؤ القيس [4] :
(الوافر)
أَلا إِلاَّ تَكُن إِبِلٌ فَمِعزى ... كَأَنَّ قُرونَ جُلَّتِها العِصِيُّ
لكني لم أعثر في أشعار أصحاب المعلقات إلاَّ على هذا البيت، وهذا يعني أن نسبته إلى عموم الاستعمال الشعري لـ (إن) الشرطية (0.2%) . من هنا يتبيَّن أن الاستعمال القرآني توسع في إدخال (لا) النافية على (إن) الشرطية بمقدار يفوق ضعف الاستعمال الشعري لأصحاب المعلقات، ليستثمر بذلك الطاقات التعبيرية التي وفرتها (إن) الشرطية، من خلال تشكلها مع غيرها من الحروف [5] .
وكثيرا ما دخلت لام القسم على (إن) في القرآن الكريم، وربما سماها بعضهم لام الابتداء، و (( يسميها بعضهم(لام الشرط) ، لدخولها على حرف الشرط، وبعضهم يسميها
(1) - ظ: مفاتيح الغيب: 15\ 516، البحر المحيط:5\ 358.
(2) - مفاتيح الغيب:18\ 451، وينظر معه: الجامع لأحكام القرآن: 9\ 184، مغني اللبيب: 33.
(3) - ظ: الأنفال: 73، التوبة: 39، 40، هود: 47، يوسف: 33.
(4) - ديوان امرئ القيس:137، شرح الأشعار الستة الجاهلية: 1\ 313.
(5) - ظ: الشرط في القران:29.