فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 295

الشعري العام لهذا الحرف تكون (5.9%) أي خمس مرات في كل مئة بيت، وهو استعمال قليل بلا شك. منها قول امرئ القيس [1] :

(الطويل)

فَقالَتْ يَمين اللَهِ مَا لَكَ حِيلَةٌ ... وَما إِنْ أَرَى عَنكَ الغَوايَةَ تَنجَلي

اتفق شراح المعلقات على زيادة (إن) هنا [2] ، وكذلك قال الحارث [3] :

(الخفيف)

وَفَعَلنا بِهِم كَما عَلِمَ اللَـ ... (مـ) ... ـهُ وَما إِن لِلحائِنينَ دِماءُ

قال النحاس في شرح هذا البيت: (( و(إن) هاهنا للتوكيد، وسيبويه يجعلها كافة بمنزلة (ما) في قولك: إنَّما زيد منطلق، كفَّت (ما) (إنَّ) عن العمل، وكذلك (إنْ) في قولك: ما إنْ زيد منطلق، وكنت تقول: ما زيد منطلقًا، فكفَّت (إنْ) (ما) عن العمل. )) [4] ، دخلت (إن) على (ما) فكفتها عن العمل وصارت لا تصلح للدخول على فعل لتعمل فيه، فكانت هنا زائدة، واعتاد النحاة تفسير الزيادة بأنها تفيد التوكيد.

وفي القرآن الكريم لم أعثر على شاهد لهذا الاستعمال، ويبدو أن أصحاب كتب حروف المعاني، وغيرهم من علماء اللغة لم يعثروا من قبل على شاهد قرآني لـ (إن) الزائدة [5] ، ومن هنا أقول: إن القرآن الكريم لم يستعمل (إن) زائدة كما كان الشعراء يستعملونها، وقد تكون خصائص الشعر، وقيود القوانين الشعرية هي التي تدفع الشعراء في بعض الأحيان إلى استعمال حرف ما زائدا، ومثل هذه القيود لم تنل القران المعجز.

أما استعمالات الشعراء المختلفة لأنواع (إن) ونسبها في دواوينهم، فيبينها هذا الجدول:

ت ... اسم الشاعر ... (إن) الشرطية ... (إن) الزائدة ... مجموع استعمالاته ... عدد أبياته ... النسبة المئوية ... في الديوان

1 ... امرؤ القيس ... 31 ... 695 ... 4.8%

2 ... طرفة بن العبد ... 31 ... 436 ... 7.3%

3 ... الحارث بن حلِّزة ... 9 ... 178 ... 6.1%

4 ... عمرو بن كلثوم ... 14 ... 16 ... 292 ... 5.4%

5 ... عنترة بن شداد ... 106 ... -- ... 1769 ... 5.6%

6 ... زهير بن أبي سلمى ... 54 ... 58 ... 894 ... 6.4%

7 ... لبيد بن ربيعة العامري ... 73 ... 1322 ... 6.1%

المجموع ... 318 ... 20 ... 338 ... %

تبدو نسب استعمال الشعراء لهذا الحرف متقاربة فيما بينهم مع اختلاف أحجام دواوينهم، وهذا يعطي انطباعا دقيقا عن حجم استعمال هذا الحرف في لغة الشعر الجاهلي قبيل نزول القرآن، الذي توسع في استعمال هذا الحرف قرابة ضعف ما كان عليه عند هؤلاء الشعراء.

(1) - ديوان امرئ القيس: 14، شرح المعلقات السبع: 96، شرح القصائد التسع المشهورات:1\ 133، شرح القصائد العشر:53، شرح الأشعار الستة الجاهلية: 1\ 84.

(2) - ينظر مع المصادر المذكورة في الهامش السابق: النحو في شروح المعلقات:50.

(3) - ديوان الحارث بن حلزة: 16.

(4) - شرح القصائد التسع المشهورات: 2\ 605، وينظر معه: النحو في شروح المعلقات: 50.

(5) - ذكر الزوبعي أنها لم تأتي زائدة في القران إلاَّ في موضع واحد هو قوله تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ} (الأحقاف من الآية:26) ، على رأي بعضهم، لكنه استطرد وذكر رأي أكثر المفسرين بعدِّها هنا من النافية أي مكناهم ما لم نمكنكم، ويوافقهم على هذا، وبهذا فليس في القرآن (إن) زائدة. ينظر: معجم الجملة القرآنية القسم الأول الحروف الزائدة:15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت