المجموع ... 196 ... 37 ... 2 ... 33 ... 364 ... .5 %
يتضح من بيانات الجدول أن استعمال (عن) مع الضمائر المتصلة كثيرٌ عند الشعراء في دواوينهم، لكن استعمالها مع الاسم الصريح هو الأكثر، إذ استعملت بنسبة فاقت نصف مجموع الاستعمالات في الدواوين، ومن الطرافة أن نجد نسبة استعمالها داخلةً على ضمير المفرد الغائب، مقاربةً جدا لنسبة استعمالها وهي داخلةً على ضمير المفردةِ الغائبةِ، وتزداد نسبة استعمال (عن) الداخلة على ياء المتكلم في لغة الشعراء عموما، مما يؤيد مبدأ الاهتمام بالذات الفردية عند العربي الجاهلي واعتزازه بـ (الأنا) ولم يكن هذا عيبا، فالاعتزاز بالنفس مبدأ محترم، يجعل صاحبه واثقا بنفسه ومعتدا بها، شريطة أن لا يطغى على السلوك العام فيصبح عند ذلك عيبا. وكانت هذه السمة واضحةً جدا عند عنترة بن شداد؛ إذ استعمل (عنَّي) بنسبة (20%) أي خُمس استعمالاته لهذا الحرف، وهذه النتيجة مؤيدة لما توسمته من تحديدٍ لملامح شخصية عنترة من قبل، بما فيها من ثقة بالنفس واعتداد بها، مستفيدا ذلك من استعماله لحروف التوكيد وحرف الشك في أشعاره.
في القرآن الكريم استعملت (عن) بنسبة تزيد على الاستعمال الشعري عند أصحاب المعلقات بمقدار واحد بالمئة تقريبا، فبلغ مجموع استعمالاتها القرآنية (465) مرَّةً [1] ، وكانت نسبة استعمالها إلى مجموع آيات القرآن الكريم (7.3%) سبعة استعمالات في كل مئة آية أو ثلاثة وسبعين استعمالا في كل ألف آية من القرآن المجيد. وتنوعت صور استعمالها من حيث دخولها على الضمائر المتصلة، كما كانت عند الشعراء، وسيوضح هذا الجدول استعمالات القرآن الكريم لـ (عن) مفردةً وداخلةً على الضمائر، وموازنتها بالاستعمال الشعري:
عن ... عنا ... عنكَ ... عنكِ ... عنكم ... عنه ... عنها ... عنهم ... عنهما ... عني ... عنهن ... المجموع
مرات الاستعمال في القرآن الكريم ... 228 ... -- ... 24 ... -- ... 465
مرات الاستعمال في الدواوين ... 196 ... -
في الاستعمال القرآني بقي استعمال (عن) مع الاسم الصريح أكثر من استعمالها وهي داخلة على الضمير، أما أكثر الضمائر مباشرة لـ (عن) فكان ضمير جماعة الغائبين، إذ بلغت نسبة استعمال (عنهم) (16%) من مجموع الاستعمال القرآني، في حين كانت نسبتها في الاستعمال الشعري عند أصحاب المعلقات (3%) فقط فالاستعمال القرآني زاد على الاستعمال الشعري بأكثر من خمسة أضعاف. وإذا أردنا الدقَّة أكثر وجمعنا نسب استعمالات (عن) الداخلة على ضمائر الجمع، وهي (عنَّا، وعنكم، وعنهم) فسترتفع النسبة لتصل إلى (23%) أي
(1) - يمكن الإطلاع على هذه الاستعمالات مفصلة من خلال برنامج (نور جامع الأحاديث) ، أو الإطلاع عليها مجملة في: معجم الأدوات والضمائر في القرآن الكريم:271 - 278، علما أنّه سقط من إحصائهم موضع واحد هو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ} (23\ 3) ، وحصل اشتباه في ثلاثة مواضع فرقمت خطأ، قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} رُقِّمَ (2\ 218) والصحيح (2\ 219) ، و {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى} رُقِّمَ: (53\ 2) والصحيح: (53\ 3) و {هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} رُقِّم (69\ 28) والصحيح: (69\ 29) .