المؤنثة الحاضرة عشر مرات كانت تسع منهن عند عنترة الذي كان يعاني البعد والفراق، ويجد في خطاب المؤنثة الحاضرة ما يسلي همه.
ودخلت (في) على اسم الاستفهام فأصبحت (فيم) مرتين في القرآن الكريم في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الاٌّرْضِ} (النساء من الآية: 97) ، قال النحاس: (( الأصل(فيما؟) حذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر؛ لأن قبلها حرف خفض، والوقف عند أهل العربية (فيمه؟) ؛ لئلا تحذف الألف والحركة، ولأن فيها حرف خفض. )) [1] ، الغرض المجازي المستعمل فيه الاستفهام هنا هو التوبيخ على أنهم لم يكونوا في شيء من الدين، حين قدروا على المهاجرة ولم يهاجروا، وجاء عذرهم في ذلك بأن (قالوا: كنا مستضعفين) اعتذارًا مما وبخوا عليه واعتلالًا بالاستضعاف، فبكتتهم الملائكة بقوله: {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} أرادوا أنكم كنتم قادرين على الخروج من مكة إلى بعض البلاد التي لا تمنعون فيها من إظهار دينكم، ومن الهجرة إلى رسول الله [2] ، وكذا قوله - عز وجل: {فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا} (النازعات:43) ، ولكن الاستفهام هنا على التعجب من كثرة ذكر النبي (لها(( والمعنى أنهم يسألونك عنها، فلحرصك على جوابهم لا تزال تذكرها وتسأل عنها. ) ) [3] .
وقد جاء مثل هذا الاستعمال عند شعراء المعلقات مرتين أيضًا، مرَّة في قول زهير [4] :
(المنسرح)
فيمَ لَحَت إِنَّ لَومَها ذُعُرُ ... أَحمَيتِ لَومًا كَأَنَّهُ الإِبَرُ
يعجب زهير من ملامة زوجه (أمُّ كعب) وعذلها له في أي شيء كان ولماذا؟ فالغرض من الاستفهام هنا التعجب.
وأخرى في قول لبيد كان الاستفهام حقيقيا، إذ جاء حكاية عن لسان عاذلته قال [5] :
(الطويل)
فَإِن تَسأَلينا فيمَ نَحنُ فَإِنَّنا ... عَصافيرُ مِن هَذا الأَنامِ المُسَحَّر
وكذالك دخلت (في) على (ما) الموصولة في القرآن في (25) خمسة وعشرين موضعا [6] منها قوله تعالى: {لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} (البقرة من الآية: 213) ، أي في الذي اختلفوا فيه. ومثل هذا الاستعمال جاء في الشعر (7) سبع مرات [7] ، منها قول طرفة [8] :
(الكامل)
(1) - إعراب القرآن: 1\ 448 وينظر معه: التبيان في إعراب القرآن: 1\ 192.
(2) - التبيان: 3\ 303، الكشاف: 1\ 556، جوامع الجامع: 1\ 433، مفاتيح الغيب: 11\ 195.
(3) - مفاتيح الغيب:31\ 50.
(4) - شرح ديوان زهير: 313.
(5) - شرح ديوان لبيد:56.
(6) - البقرة:113، 213،229، 234، 235، آل عمران:55، 66، النساء:24، 65، المائدة: 93، الأعراف:190، الأنفال: 68،يونس:19، 93، النحل:124، الحج: 69، المؤمنون:100، النور:14، القصص:77، السجدة: 25،الأحزاب:5، 38، الجاثية: 17، الأحقاف: 26.
(7) - ظ: ديوان طرفة بن العبد:125، ديوان طرفة (درية الخطيب) : 135، شرح ديوان زهير:280، ديوان عنترة (فوزي عطوي) :85، شرح ديوان لبيد:2، 6،7، 156.
(8) - ديوان طرفة بن العبد: 125.