فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 295

المركزية أو في معانيه الهامشيَّة، ولستُ هنا بصدد تتبع الصور التي تفرَّد بها القرآن، بل أحاول أن أرصد الاستعمالات أو المعاني التي تفرَّد بها القرآن ولم يكن الشعراء قد عرفوها قبل نزوله.

وبغية معرفة استعمالات الشعراء ونسبها وأشكالها أضع هذا الجدول لبيانها:

من ... منَّا ... منكَ ... منكِ ... منكم ... منه ... منها ... منهم ... منهما ... منهنَّ ... منِّي ... ممَّا ... ممَّن ... المجموع ... نسبته المئوية

امرؤ القيس ... 155 ... - ... - ... %

طرفة بن العبد ... 83 ... - ... - ... - ... %

الحارث بن حلزة ... 36 ... - ... - ... - ... - ... - ... %

عمرو بن كلثوم ... 54 ... - ... - ... - ... - ... - ... - ... %

عنترة بن شداد ... 372 ... - ... %

زهير بن أبي سلمى ... 199 ... - ... - ... %

لبيد بن ربيعة ... 206 ... - ... - ... - ... %

المجموع ... 1105 ... %

أكثر الشعراء استعمالا لهذا الحرف كان زهير الذي بلغت نسبة استعماله إلى مجموع أبيات ديوانه (30%) ، وأقلُّ الشعراء كان لبيد، وكانت نسبته إلى مجموع أبيات ديوانه (21%) ، وكثر استعمال عنترة للحرف داخلا على ضمير المخاطبة (مِنكِ) فوصل إلى ثماني مرات ليكون أكثر الشعراء استعمالا لهذه الصيغة، ولعلَّ لهذا ما يسوغه، وذلك بعده عن حبيبته عبلة التي صعب عليه فراقها، فما كان منه إلاَّ تصورها حاضرة عنده يخاطبها ويكلمها، وقد تكرر هذا مرارا في حروف أخر، وليس هذا فحسب فقد كان عنترة أكثر الشعراء استعمالا للحرف داخلا على ضمير المتكلم (مِنِّي) فقد جاء عنده في الديوان (19) مرَّة، وتفسير هذا في ما أعتقد وبحسب ما تبيَّن من استعماله لحرف أخر، أنَّه يتحدث عن نفسه كثيرا، لاعتداده بها وثقته العالية بأفعاله وشجاعته وبطولاته، هذا من جهة ومن جهة أخرى، يتكلم على أخباره ويشيعها بين الناس لتصل إلى حبيبته وأهل عشيرته الذين بَعُدَ عنهم، وفي هذا الحديث المتواصل محاولة لإثبات الذات وترسيخ مكانته في القبيلة وإن كان غائبا عنها.

ترتفع نسبة استعمال (مِن) وهي داخلة على ضمائر المفرد (مِنْكَ، مِنْكِ، مِنْهُ، مِنْهَا، مِنِّي) عند زهير وتبلغ نسبتها عنده إلى مجموع استعمالاته للحرف (19%) أي خمس الاستعمالات، ويأتي من بعده لبيد الذي انخفضت نسبتها عنده إلى (16%) ، ومن بعدهما يأتي عنترة، وكانت نسبة استعماله للحرف مع هذه الضمائر (13%) ، وأفسِّرُ ظاهرة استعمال ضمائر المفرد أكثر من استعمال ضمائر الجمع بأن الشاعر يُعنى بالشخص، ونظرته إلى ما حوله نظرةٌ تجزيئيَّةٌ، أساسها الفرد وليس المجتمع، وأنا أعتقد أنَّ النظرة التجزيئيَّة متسقة مع حياة العربي في الجاهلية، فالمعيشة في الصحراء قد فرضت عليهم مثل هذا المناخ. إن هذا التفسير لا يمثل قانونا علميا ثابتا لا يمكن نقضه، إنما هو ملاحظات اعتقدها دقيقة؛ لأنها تقوم على تقصي حياة العرب قبل الإسلام، ومتابعة طرق معيشتهم، وملامح الفكر عندهم من خلال لغتهم وعلاقتها بفكرهم.

كان أكثر الشعراء استعمالا لـ (من) داخلة على ضمائر الإناث (مِنْكِ، مِنْهَا، مِنْهُنَّ) زهير؛ إذ بلغت نسبة استعماله لها (9.7%) أي قرابة نصف الخمس من مجموع استعمالاته للحرف في الديوان، ومثله طرفة (9.5%) ، ويأتي من بعدهما لبيد الذي انخفضت النسبة عنده لتصل إلى (7.3%) من مجموع استعمالاته للحرف، تسجل المرأة حضورا في استعمال زهير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت