أشعار الجاهليين كلهم فضلا عن أصحاب المعلقات، فقد توسعت في البحث ولم يفلح الجهد. وكذا لم يرد مثل هذا في الاستعمال القرآني لهذا الحرف، لذا يكون زعمهم هذا غير دقيق، وقد يكون هذا الاستعمال موجودا في لغة بعض القبائل العربية، أو قد يكون مستعملا في لغة الحياة اليومية، لكنه يقينا غيرَ موجودٍ في اللغة العربية الفصيحة البليغة المشتركة (شعرها وقرآنها) .
وقد تقع في غير المواضع المتقدمة، إذا أريد التنبيه فيقال (ها أنا أفعل) و (ها السلام عليكم) ، وقد تستعمل مفردة (ها) بمعنى: تَنبَّه [1] .
استعمل حرف التنبيه (ها) عند أصحاب المعلقات قليلا؛ فبلغ مجموع استعمالاتهم له (52) اثنتين وخمسين مرَّة في مجموع دواوينهم، لتكون نسبة استعمال هذا الحرف إلى مجموع أبيات الدواوين (0.9%) تسعة استعمالات في كل ألف بيت شعري، وسأذكر في هذا الجدول أنواع (ها) ، واستعمال الشعراء لكل نوع، لنتبيَّن الأنواع المستعملة والشعراء المستعملين لها:
ت ... اسم الشاعر ... استعمالات (ها) التنبيهيَّة الداخلة على: ... استعمال (ها) للتنبيه ... مجموع استعمالات الشاعر ... نسبة استعمالات الشاعر إلى مجموع أبياته
اسم الإشارة ... أيُّ ... ضمير الرفع
هذا ... هذاك ... هذه ... هذي ... أيُّها ... ها أنا
1 ... امرؤ القيس ... 5 ... - ... - ... - ... - ... - ... .1%
2 ... طرفة بن العبد ... 3 ... - ... - ... - ... - ... .1%
3 ... الحارث بن حلِّزة ... -- ... - ... - ... - ... - ... - ... .6%
4 ... عمرو بن كلثوم ... -- ... - ... - ... - ... - ... - ... - ... - ... -
5 ... عنترة بن شداد ... 11 ... - ... - ... .1
6 ... زهير بن أبي سلمى ... 1 ... - ... - ... - ... .44%
7 ... لبيد بن ربيعة ... 10 ... - ... - ... - ... - ... .90%
المجموع ... 30 ... 1 ... 0.93%
إنَّ تحليل بيانات الجدول تظهر لنا أنَّ أكثر صور (ها) التنبيهية استعمالا هي استعمالها داخلة على اسم الإشارة (ذا) الذي يشار به إلى المفرد المذكر، وقد قاربت نسبة استعماله أن تصل إلى ثلثي مجموع استعمالات الشعراء، ويأتي من بعده استعمال (ها) داخلة على (أيّ) لتصبح (أيُّها) التي يتوصل بها إلى نداء ما فيه الألف واللام، وقد بلغت نسبة استعماله خُمسَ مجموع استعمالات الشعراء لحرف التنبيه (ها) ، أما الإشارة إلى المفردة المؤنثة فقليل جدا، إذ كانت نسبته نصف العشر من مجموع استعمالات الشعراء. وما يفهم مما تقدم أن القريب الحاضر إلى روح الشاعر الجاهلي عموما، وأصحاب المعلقات خصوصا هو الإشارة إلى المفرد المذكر، ثم نداء المعرف بـ (ألـ) ، ومن بعدهما الإشارة إلى الأنثى.
ليس المقصود من المفرد المذكر هنا (الأشخاص) فقط، لا ولكن النحاة حينما قسَّموا الألفاظ على مذكر ومؤنث أصبحت هنالك ثنائية تماثل ثنائية كبرى في الوجود، هي (المذكر والمؤنث) ولما كان العربي يعتزُّ بالرجولة والذكورة لما تتميز به من قوَّة - والقوَّة أساس البقاء في الصحراء، وعند الجاهليين - أصبح العربي يعتزُّ بكل ما يشير إلى الرجولة التي أضحت عنده رمز القوة فقول عنترة [2] :
(1) - ظ: سر صناعة الإعراب:1\ 343 - 344، رصف المباني:406، الجنى الداني:344، حروف المعاني في معجم لسان العرب:221.
(2) - أشعار عنترة العبسي:278.