(الرمل)
إِن تَكُن تَشكو لِأَوجاعِ الهَوى ... فَأَنا أَشفيكَ مِن هَذا الوَجَع
لا يشير فيه إلى شخص، بل يشير به إلى معنى الوجع، وهو معنى يدلّ عليه لفظ مذكر، ومثله قوله أيضًا [1] :
(الوافر)
سَأَجهَلُ بَعدَ هَذا الحِلمِ حَتّى ... أُريقُ دَمَ الحَواضِرِ وَالبَوادي
فـ (الحلم) مفهوم محترم عند البشر أجمعهم، وهذا المفهوم السامي يدلّ عليه لفظ مذكر، وهكذا قول طرفة [2] :
(الطويل)
قِفي لا يَكُن هَذا تَعِلَّةَ وَصلِنا ... لِبَينٍ وَلا ذا حَظُّنا مِن نَوالِك
فهو يشير إلى (الصدود والهجران) وهذا المفهوم يدلُّ عليه لفظ مذكر، ولم تكن الإشارة بـ (هذا) كلها على هذا النحو، فهناك إشارات كانت تدلُّ على الأفراد كقول امرئ القيس [3] :
(الطويل)
إِذا قُلتُ هَذا صاحِبٌ قَد رَضِيتُهُ ... وَقَرَّت بِهِ العَينانِ بُدِّلتُ آخَرا
أما استعمال (ها) الداخلة على (أيّ) فكان للتوصل إلى نداء المعرَّف بـ (الـ) ، وغالبا ما كان حرف النداء مقدَّرا وغيرَ ظاهرٍ [4] ، كقول امرئ القيس [5] :
(الطويل)
أَلا أَيُّها اللَيلُ الطَويلُ أَلا اِنجَلي ... بِصُبحٍ وَما الإِصباحُ مِنكَ بِأَمثَل
وقد جاء حرف النداء ظاهرا مع (أيها) كما في قول الحارث بن حلِّزة [6] :
(السريع)
يا أَيُّها المُزمِعُ ثُمَّ اِنثَنى ... لا يَثنِكَ الحازي وَلا الشاحِجُ
أما استعمال (ها) مع ضمير الرفع المنفصل فقد جاء ثلاث مرات عند عنترة منها قوله [7] :
(الوافر)
وَها أَنا قَد بَرَزتُ اليَومَ أَشفي ... فُؤادي مِنكُمُ وَغَليلَ صَدري
وفي البيتين الآخرين كانت (ها) داخلة على (أنا) مثل هذا البيت، وفي هذا الاستعمال ردٌّ آخر على من قال: إن (ها) الداخلة على ضمير الرفع، هي نفسها الداخلة على اسم الإشارة
(1) - ديوان عنترة (فوزي عطوي) : 22.
(2) - ديوان طرفة بن العبد:81، ديوان طرفة (درية الخطيب) : 92.
(3) - ديوان امرئ القيس:69. وينظر معه: شرح الأشعار الستة الجاهلية:1\ 202.
(4) - وردت سبعة مواضع خالية من حرف النداء من أصل عشرة استعملت فيها (أيها) ، وكانت عند امرئ القيس ثلاثة، ينظر ديوانه: 18، 27، 168، وعند طرفة مرة واحدة، ينظر ديوانه: 63، وعند الحارث اثنين، ينظر ديوانه: 11، 15،، وعند زهير واحدة، ينظر شرح ديوانه: 8. ويمكن الإطلاع عليها كلها من خلال برنامج الموسوعة الشعرية.
(5) - ديوان امرئ القيس:18، وينظر معه: شرح القصائد التسع المشهورات: 1\ 160، شرح القصائد العشر: 66، شرح الأشعار الستة الجاهلية: 1\ 95.
(6) - ديوان الحارث بن حلَّزة:20.
(7) - ديوان عنترة (فوزي عطوي) : 164.