فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 295

فقدمت، وقد نقلت آنفا ردَّ بعض العلماء على هذا القول فيضاف هذا إلى ذاك الرد، وفي قوله (ها أنا) ردٌّ أيضًا على من يوجب ذكر (ذا) بعدهما.

كان دخول (ها) التنبيهية في المواضع المتقدمة مطردا في الاستعمال، لكنها قد تدخل في غير هذه المواضع، منها قول زهير [1] :

(البسيط)

تَعَلَّمَن ها لَعَمرُ اللَهِ ذا قَسَمًا ... فَاِقدِر بِذَرعِكَ وَاِنظُر أَينَ تَنسَلِكُ

فجاءت (ها) هنا للتنبيه على القسم، وهذا التنبيه مع القسم يراد منه لفت النظر إلى أهمية الأمر الذي يريد الشاعر قوله. وجاءت أيضًا عند عنترة للتنبيه في قوله [2] :

(الطويل)

وَها قَد رَحَلتُ اليَومَ عَنهُم وَأَمرُنا ... إِلى مَن لَهُ في خَلقِهِ النَهيُ وَالأَمرُ

فالشاعر هنا يريد التنبيه إلى معنى تحقق الرحيل مع تفويض الأمر إلى الله تعالى.

وفي القرآن الكريم استعملت (ها) التنبيهية بأشكال مختلفة وتنوعت في دخولها على أسماء الإشارة و (أيّ) وضمير الرفع، وسيبين هذا الجدول أنواع استعمالات (ها) في القرآن الكريم وعددها:

استعمالات (ها) التنبيهية الداخلة على:

اسم الإشارة ... أيُّ ... ضمير الرفع

هذا ... هكذا ... هذه ... هذان ... هاتين ... هؤلاء ... هاهنا ... أيُّها ... أيتها ... ها أنتم

عدد مرات الاستعمال ... 222

بلغ مجموع استعمالات القرآن لـ (ها) التنبيهية بكل صورها (481) أربعمئة وواحدًا وثمانين استعمالا [3] ، لتكون نسبة استعمال هذا الحرف إلى مجموع آيات القرآن الكريم (7.5%) سبعة موارد في كل مئة آية، أو خمسة وسبعين موردا في كل ألف آية، وهكذا فإن الاستعمال القرآني لهذا الحرف توسع بمقدار ثمانية أضعاف ما كان عليه عند الشعراء، وإذا كان الحرف معناه التنبيه، علمنا أن هذا التوسع فيه أمران، الأول: أن الناس كانوا مشغولين غير ملتفتين إلى ما جاء به القرآن الكريم، وكان القرآن الكريم ينبههم باستمرار، وإذا أضفنا إلى استعمالات (ها) استعمال النداء بـ (يا) في القرآن وما فيه من تنبيه، وسيأتي أن نسبته (5.6%) سيكون مجموع نسب التنبيه في القرآن (13.1%) أي سيكون عندنا تنبيه معين في كل عشر آيات قرآنية، ولاشك في أن هذا إلحاح في الخطاب لشدَّ ذهن المتلقي ليبقى على اتصال دائم بالخطاب القرآني. وثانيهما: أن قسما من الناس لم يكونوا غير ملتفتين إلى الخطاب القرآني، ولكن هذا الخطاب موجه إلى الكل، فيكون بالنسبة إلى هؤلاء طلب زيادة الانتباه، وذلك لخطورة الأمور التي عالجها القرآن، وبها يقوم بناء الإنسان، وتتحقق خلافة الله في أرضه، وقد يكون الخطاب لنواح بلاغية كما إذا كان للإقبال على المخاطب ليكون أدعى في الاستجابة لتعاليم السماء، إذا ما أقبل عليه الخالق فكلمه مباشرة [4] .

(1) - شرح ديوان زهير: 182.

(2) - أشعار عنترة العبسي:255.

(3) - يمكن الإطلاع على هذه الاستعمالات مفصلة من خلال برنامج (نور جامع الأحاديث) .

(4) - ظ: الكشاف: 1\ 224، وسيأتي بيان هذا مفصلا في المبحث الأخير المخصص لـ (يا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت