فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 295

(الطويل)

يا عَجَبا مِن عَبدِ عَمروٍ وَبَغيِهِ ... لَقَد رامَ ظُلمي عَبدُ عَمروٍ فَأَنعَما

إظهار العجب هو الغاية عند الشاعر، والعرب إذا اجتهدت في المبالغة في الإخبار عن أمر عظيم يَقَعُ فيه جعلته نداء، وبذلك يكون أبلغ من أن يقول: أنا أتعجب وقد نقل لنا الطوسيُّ عن سيبويه قوله: (( إذا قلت يا عجباه فكأنك قلت احضر وتعال يا عجب، فإنه من أزمانك. ) ) [1] . فليس الشخص المنادى هو الغاية هنا، وإنما إبراز تلك الدهشة وذلك العجب، وليكن هذا الإظهار إلى كل من يتلقاه، ليكون ذلك أبلغ في إيصال معنى العجب، فكأنه أذهل الشاعر عن أن ينتبه إلى من يوجه كلامه وخطابه، هذا الحذف أراه منحى بلاغيا جماليا يؤكد من خلاله الشاعر المعنى في الألفاظ، وهذه هي من مميزات اللغة الشعرية أو اللغة الأدبية البليغة. وقد تكررت مثل هذه الاستعمالات عند شعراء المعلقات بصورة واضحة، حتى ليمكن القول: إن حذف المنادى أحيانا قد يكون من سمات اللغة الشعرية في أشعار أصحاب المعلقات.

الطرف الثالث: المُنَبَّه عليه

لقد كان الشاعر ينادي للإخبار عن شيء ما في كثير من المواضع التي كان يستعمل (يا) فيها فقد أحصيت لامرئ القيس (12) موضعا يخبر بالنداء، من أصل (22) مرَّة استعمل فيها هذا الحرف منها قوله [2] :

(السريع)

يا دارَ ماوِيَّةَ بِالحائِلِ ... فَالسُهبِ فَالخَبتَينِ مِن عاقِلِ

صُمَّ صَداها وَعَفا رَسمُها ... وَاِستَعجَمَت عَن مَنطِقِ السائِل

وأخبر أيضًا عن كثرة الأشياء التي مارسها مستعملا (رُبَّ) سبع مرات في أبياته مع النداء [3] . وكذلك استعمل عمرو وزهير وعنترة النداء للإخبار، ولبيد استعمله أيضًا في كثير من أبياته، منها قوله [4] :

(الطويل)

أَتَيناكَ يا خَيرَ البَرِيَّةِ كُلِّها ... لِتَرحَمَنا مِمّا لَقينا مِنَ الأَزل

واستعمل الشعراء النداء للتنبيه على الأمر، كقول طرفة بن العبد [5] :

(الطويل)

فَإِن مُتُّ فَاِنعيني بِما أَنا أَهلُهُ ... وَشُقّي عَلَيَّ الجَيبَ يا اِبنَةَ مَعبَد

هذان الغرضان هما أهم ما أراد الشعراء لفت الأنظار إليه، وهنالك معان أخرى نجدها في الأبيات التي استعملوا فيها النداء مثبتة في قائمة الاستعمالات في الملاحق.

في القرآن الكريم تنوعت المعاني التي جاء النداء للتنبيه عليها، وقد رصدت تلك المعاني وأحصيتها، فكانت على ما هو مثبت في هذا الجدول [6] :

ت ... المعنى المراد

(1) - التبيان: 4\ 115.

(2) - ديوان امرئ القيس:119، وينظر معه شرح الأشعار الستة الجاهلية: 1\ 280.

(3) - ظ: ديوان امرئ القيس: 29، 86، 86، 90، 106، 106، 236.

(4) - شرح ديوان لبيد: 277.

(5) - ديوان طرفة بن العبد:41، ديوان طرفة (درية الخطيب) : 56.

(6) - يمكن الإطلاع على هذه الآيات ومتابعتها من خلال برنامج _ (نور جامع الأحاديث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت