فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 295

يطلق في الأبواب التي تحوي ألفاظًا عاملة ليست خالصة الحرفية بل تختلط بها مع الحروف أدوات أخر، فهو مصطلحٌ عامٌ، والحروف مصطلحٌ أخصُّ منه.

بقي مصطلح الأداة يتأصل شيئًا فشيئًا بين البصريين والكوفيين، ثم على يد النحاة الآخرين، وتتضح معالم المصطلح جليَّةً في تعريفي ابن القيم (ت 751 هـ) ، والسيوطي (ت 911 هـ) ، فالأوَّل يقول: (( الروابط بين جملتين هي الأداة التي تجعل بينهما تلازما لم يفهم قبل دخولها. ) ) [1] ، والسيوطي يقول: (( وأعني بالأدوات الحروف وما شاكلها من الأسماء والأفعال والظروف. ) ) [2] .

تجسد الاضطراب وعدم الاستقرار في مصطلح (الأداة) جليًا في الكتب التي عنيت بحروف المعاني، وعلى أن مصطلح الحروف كان الأكثر انتشارًا وشيوعا في هذه الكتب، إننا نجد مصطلح الأداة مستعملًا بوضوح، إذ أطلقت لفظة الأداة في كتابي (حروف المعاني) للزجاجي (ت 337 هـ) ، و (الأزهية) للهروي (ت 451 هـ) على الحروف وغيرها [3] ، وعلى أن الزجاجي سمَّى كتابه (حروف المعاني) إلاَّ إنه أدخل فيه أصنافا من الأدوات لا تدخل تحت قائمة الحروف، فقد أدخل أسماءً، وأفعالًا، وظروفًا، بل عدَّ (التحيَّات لله) و (لبيك وسعديك) و (غفرانك لا كفرانك) من الحروف [4] ، أما المؤلفون في القرن الثامن فالظاهر أن رؤيتهم للمصطلح كانت أوضح، فالمالقي (ت 702 هـ) ، والمرادي (ت 749 هـ) ، وابن هشام (ت 761 هـ) يستعملون الأداة جنسًا يضم تحته أنواعًا من الحروف والأسماء والأفعال وربما الظروف [5] . ثم إن ابن هشام استعمل لفظًا آخر ليجعله دالًا على ما يدلّ عليه كلٌّ من (الحرف والأداة) بصورتهما العامة فأطلق لفظة (المفردات) ، ويعني بها (( الحروف وما تضمن معناها من الأسماء والظروف. ) ) [6] .

وجد المحدثون الباب أمامهم مفتوحا، قد سبقهم القدماء في توطئة مصطلح الأداة لإدخال أصنافٍ أخرى من الكلم يعتقدون أنَّ من حقها أنْ تجمع مع الحروف، وهذا ما فعله إبراهيم أنيس، ومهدي المخزومي، و تمَّام حسَّان، وتلميذه فاضل الساقي. فقد ضمَّ كلُّّ واحدٍ منهم مفرداتٍ يرى أنَّ لها صفاتٍ مشتركةٍ تسمح له بضمها إلى (حروف المعاني) وتشكل معها قسيمًا واحدًا لأصناف الكلم في العربية بجامع واحد، وكان هذا الجامع هو (إفادتها التعليق) ، على أن لكل مجموعة منها معنىً خاصًا بها.

وخلاصة القول: أن مصطلح الحرف كان سابقًا في الظهور لمصطلح الأداة بوقت ليس بالقليل، وقد مرَّ مصطلح الأداة بتحولات ومراحل حتى استقرَّ على يد المتأخرين من النحاة، فأضحى الحرف يطلق على ألفاظ الأبواب التي تتضمن الحروف فقط، مثل أبواب (حروف الجر) و (حروف العطف) و (الحروف المشبَّهة بالفعل) و (الحروف الناصبة للفعل المضارع) ، أما الأداة فهي أعمُّ وأشمل، إذ تطلق في الأبواب التي تشتمل مع الحروف على الأسماء أو الأفعال أو الظروف. وقد ترسخ هذا الفهم عند المحدثين لذا نراهم حينما يريدون تعريفها صاروا يشيرون إلى الناحية الوظيفية التي تجمع هذه المفردات، فالأداة (( كلمة تؤدي وظيفة نحوية عامة، وهذه الوظيفة تتضح بالتعبير عن المعنى النحوي العام للجمل والأساليب. ) ) [7] ،

(1) - بدائع الفوائد:1\ 43.

(2) - الإتقان في علوم القرآن:1\ 145.

(3) - ظ: حروف المعاني: 1،71، الأزهية:11، 98، 132، 268.

(4) - ظ: حروف المعاني: 22، وينظر معها الصفحات: 7، 9، 12، 14،16، 17، 26، 27، 73.

(5) - ظ: رصف المباني:16،98،100،185، الجنى الداني:97،117،276،370،414،433، مغني اللبيب:17،55،58،102.

(6) - مغني اللبيب: 17.

(7) - أقسام الكلام العربي من حيث الشكل والوظيفة: 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت