فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 295

تذكر المصادر أن (أم) تكون متصلة ومنقطعة [1] ، و (أم) المتصلة عاطفة على رأي الجمهور [2] ، وتكون منحصرة في نوعين:

أ نوع تتقدم عليها فيه همزة التسوية، نحو قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} (البقرة:6) .

ب والآخر تتقدم عليها فيه همزة يطلب بها وبـ (أم) التعيين، نحو: (أزيد عندك أم عمرو؟) .

وسميت (متصلة) لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر، وسميت (معادلة) لمعادلتها للهمزة في إفادة التسوية في الأول، والاستفهام في الثاني.

أما (أم) المنقطعة: وسميت منفصلة أيضا، فتكون على ثلاثة أقسام من حيث ما يسبقها [3] :

أ أن تكون مسبوقة بالخبر المحض، نحو: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} (السجدة:2 - 3) .

ب أن تكون مسبوقة بهمزة لغير الاستفهام، نحو: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ} (الأعراف:195) ، فالهمزة هنا للإنكار، وهي بمنزلة النفي.

ت أن تكون مسبوقة بغير الهمزة، نحو: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِم} (الرعد: من الآية:16) .

والسؤال الذي يُطرَحُ الآن: هل (أم) المتصلة نوعٌ مخالف لـ (أم) المنفصلة، أو هما نوع واحد ومعناهما فيه قدر مشترك؟ يبدو من إشارات بعض العلماء أن (أم) نوع واحد، موضوعة لمعنى واحد، لكن السياق هو الذي فرض عليها أن تؤدي مع ذلك المعنى معنى مضافا، قال سيبويه: (( أما(أم) فلا يكون الكلام بها إلاَّ استفهاما. ويقع الكلام بها في الاستفهام على وجهين: على معنى (أيُّهما، وأيُّهم) ، وعلى أن يكون الاستفهامُ الآخِرُ منقطعا من الأول. )) [4] وهذه التي يكون الاستفهام بها على معنى (أيُّهم) هي المتصلة المعادلة لهمزة التعيين، والثانية التي يكون الاستفهام بها منقطعا عن الأول هي المنقطعة. والانقطاع عن الكلام الأول أو الاتصال معه إنما يحدده السياق التي ترد فيه (أم) ، وأما المعادلة لهمزة التسوية فمعلوم أن التسوية ليست معنى في الهمزة، وإنما جاءت إلى الهمزة من كلمة موجودة في السياق قال

(1) - ظ: حروف المعاني:48، معاني الحروف:70، رصف المباني:93، الجنى الداني:225، مغني اللبيب:61 - 62، جواهر الأدب: 103 - 104، التفاحة في النحو:22 - 23، اللمع في العربية:177، الإيضاح العضدي:290، المخصص:14\ 54، أسرار العربية:1\ 270، البيان في شرح اللمع:186 - 187، شرح ألفية ابن مالك:206 - 207، شرح جمل الزجاجي:1\ 236، شرح الرضي على الكافية:4\ 404، شرح المفصل:8\ 97 - 98، شرح ابن عقيل:2\ 225،230، اللباب في علل البناء والإعراب:1\ 429، 2\ 129، تاج اللغة وصحاح العربية: مادة (أمم) :5\ 1866 - 1867، لسان العرب: مادة (أمم) 12\ 35 - 36.

(2) - ظ المقرب:1\ 231، رصف المباني: 93، الجنى الداني: 225، مغني اللبيب: 61 - 62، جواهر الأدب: 103 - 104.

(3) - ظ: مغني اللبيب: 65 - 66، معاني القرآن (الأخفش الأوسط) :2\ 372.

(4) - الكتاب: 3\ 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت