فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 295

-كافَّة تأتي بعد (ما) الحجازية [1] كقول النابغة الذبياني (ت 18 ق. هـ) [2] :

(البسيط)

ما إنْ أَتَيتُ بشيءٍ أَنتَ تَكْرَهُهُ ... إذَنْ فَلا رَفَعَتْ سَوْطي إلىَّ يَدِي

فـ (إنْ) هنا زائدة، و (ما) هنا داخلة على الجملة الفعلية، وقد تكون (ما) داخلة على الجملة الاسمية كقول الشاعر [3] :

(الوافر)

وَمَا إنْ طبُّنا جُبْنٌ ولكن ... منايانا ودولة آخرينا

-وغير الكافَّة: تأتي في مواضع: [4]

أ بعد (ما) الموصولة الاسمية، كقول الشاعر [5] :

(الوافر)

يُرجِّى المرءُ مَا إنْ لا يَرَاهُ ... وَتَعرِضُ دُونَ أدنَاهُ الخُطُوبُ

ب بعد (ما) المصدرية، مثل قول الشاعر [6] :

(الطويل)

وَرَجِّ الفَتَى للخَيرِ مَا إنْ رَأيتَه ... عَلى السِّنِّ خَيرًا لا يَزَالُ يَزيدُ

ت بعد (ألا) الاستفتاحية: نحو قول الشاعر [7] :

(الطويل)

ألا إنْ سَرَى لَيْلَي فَبِتُّ كَئيبًا ... أُحَاذِرُ أنْ تَنأى النَّوَى بغَضُوبا

ولقد أشرت في المبحث المتقدم إلى أن الزيادة ليست معنى يؤديه الحرف إزاء تأديته لمعناه الأصلي الموضوع له، فهي إما أن تكون تكرار لكلمة معنى أو لفظا، فيكون معنى التوكيد حينئذ مستفادا من أسلوب التكرار، وإما أن تكون الزيادة يراد بها زيادة في القالب التقليدي لبناء الجملة العربية، وحينئذ يكون مصطلحا يهتم بالعامل والحركة الإعرابية، أكثر من اهتمامه بناحية الدلالة والمعنى. و (إنْ) التي وردت زائدة هي (إنْ) الشرطية وليست المخففة ولا النافية.

ولا نعدم أن نجد من يفهم من سياق خاص ترد فيه (إنْ) معنى معينا فقد حُكِيَ عن قطرب والكسائيّ أن (إنْ) قد تكون بمعنى (قد) [8] ، وذلك في قوله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى} (الأعلى:9) ، وقوله: {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (الشعراء:97) . ونقل عن الكوفيين أن (إنْ)

(1) - ظ: شرح المفصل: 8\ 129، الجنى الداني: 231.

(2) - في الديوان بلفظ (ما قُلتُ مِن سَيِّئٍ مِمّا أَتَيتَ بِهِ ... ... ) ، وبهذه الرواية فلا شاهد فيه، وفي غيره من المصادر بروايات مختلفة، ينظر: ديوان النابغة الذبياني: 28، خُزَانَةُ الأَدَبِ:8\ 449، مغني اللبيب: 38، التراكيب اللغوية في العربية:145.

(3) - البيت مختلف في نسبته، ينظر: الكامل في اللغة والأدب:1\ 557، الصاحبي في فقه اللغة:131، شرح المفصل:8\ 129، خُزَانَةُ الأَدَبِ: 4\ 112، 11\ 141، مغني اللبيب: 38.

(4) - ظ: شرح المفصل:8\ 130، الجنى الداني: 231، مغني اللبيب: 38، خُزَانَةُ الأَدَبِ:8\ 440 - 442.

(5) - البيت مختلف في نسبته، ينظر: مغني اللبيب: 38، خُزَانَةُ الأَدَبِ: 8\ 442.

(6) - ظ: الكتاب: 4\ 222، مغني اللبيب: 38، وينظر تعليق المحقق في الهامش، خُزَانَةُ الأَدَبِ:8\ 442.

(7) - البيت مجهول القائل، ينظر في شأنه: مغني اللبيب: 38، خُزَانَةُ الأَدَبِ: 8\ 442.

(8) - ظ: رصف المباني: 110، الجنى الداني: 234، مغني اللبيب: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت