فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 295

يجب أن تتحقق [1] ، وتخلصه للاستقبال كـ (السين وسوف) ، وقد تقع معه في أحد موضعين [2] :

أحدهما: في الابتداء، فتكون هي والفعل في موضع رفع، ومنه قوله تعالى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} (البقرة: من الآية 184) ، وكذلك قوله تعالى: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (البقرة: من الآية 237) ، ومنها أيضا قوله - عز وجل: {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ} (النور: من الآية 60) .

والآخر: بعد لفظ دالٍّ على معنى غير اليقين، وعندها تكون إما في موضع رفع أو نصب أو خفض، وذلك بحسب العامل المؤثر فيها، نحو قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} (الحديد: من الآية 16) ، وقوله عزَّ من قائل: {يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} (المائدة: من الآية 52) ، وقوله - عز وجل: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} (المنافقون: من الآية 10) .

وتوصل بالماضي، نحو قوله تعالى: {لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا} (القصص: من الآية 82) ، وكذلك قوله - عز وجل: {وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} (الإسراء:74) . وقد توصل بالأمر، كما حكي عن سيبويه قوله (كتبت إليه أنْ قُمْ) [3] .

وهي أُم باب الأدوات الناصبة للأفعال؛ (( لكونها تقدر مع بعض ما يظهر أنَّه ناصب بنفسه، كحتى ولام كي ولام الجحود ) ) [4] ، والفرق بينها وبين (ما) المصدرية أن: (((ما) تدخل على الفعل و الفاعل والمبتدأ والخبر، و (أنْ) مختصة بالفعل؛ ولذلك كانت عاملة فيه، ولعدم اختصاص (ما) لم تعمل شيئًا. )) [5] . وربما ذهب بعض العلماء المحدثين إلى أن (ما) و (أنْ) و (أنَّ) حروف لها وظيفة واحدة هي أنها (( وسائط لوضع الجمل في مواضع المفردات، ... ، فليس الغرض من(ما) في قولنا: (أعجبني ما صنعت) مثلا أن تؤدي ما أراده النحاة أن تؤديه من تأويل ما بعدها بالمصدر، ... ، إننا لم نرد بهذا المثل إلى أن نقول: إنَّ صنعك مما أعجبني، مثلا، لكننا أردنا إلى القول: إنَّ ما أعجبنا هو أنك أديت الفعل بعد أن لم تكن فعلت، وبين القصدين بونٌ بعيدٌ. )) [6] ، وإني أميل إلى هذا الفهم وسيتبيَّن هذا مفصلا في الفصل الثالث.

2.وهناك (أنْ) المخففة من الثقيلة، وهذا النوع ثلاثي في أصل وضعه، فأصله (أنَّ) ، ولما خفف صار من حرفين، و (أنْ) هذه (( لا تقع إلا بعد فعل التحقيق، كالعلم وما يؤدي معناه، كالتبيِّن، والتَيقن والانكشاف، والظهور، والنظر الفكري، والإيحاء، والنداء، ونحو ذلك، أو بعد فعل الظن، بتأويل أن يكون ظنا غالبا متأخيا للعلم ) ) [7] , وتنصب

(1) - ظ: شرح المفصل:8\ 143، ارتشاف الضرب:2\ 387، شرح الرضي على الكافية:4\ 441،450، رصف المباني:112، جواهر الأدب:107،109.

(2) - ظ: رسالتان في اللغة: 46، شرح المفصل:8\ 143، شرح الرضي على الكافية:4\ 30، 441، مغني اللبيب:41 - 42، رصف المباني: 112، البرهان 4\ 223.

(3) - ظ: المصادر نفسها في الهامشين المتقدمين.

(4) - رصف المباني: 112، وينظر معه: الجنى الداني:236.

(5) - شرح المفصل: 8\ 143.

(6) - في النحو العربي نقد وتوجيه: 315.

(7) - شرح الرضي على الكافية: 4\ 23، وينظر معه: معاني القرآن (الأخفش الأوسط) :2\ 299، البرهان: 4\ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت