فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 295

الاسم وترفع الخبر كأصلها، وزعم بعضهم أنها لا تعمل شيئًا [1] ، وشرط اسمها أن يكون ضمير شأن محذوفا، وقد يبرز عند الضرورة، كقول الشاعر [2] :

(الطويل)

فَلَوْ أنَّكِ في يَومِ الرَّخَاءِ سَألتِنِي ... طَلاقَكِ لَمْ أبخَل وأنتِ صَدِيقُ

وشرط خبرها أن يكون جملة، فإمَّا أن تكون اسمية، نحو قوله تعالى: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (يونس: من الآية 10) ، وأمَّا أن تكون فعلية، وعندها فلابدَّ من فاصل بين (أنْ) والفعل، وفي الإيجاب يكون الفاصل (السين) ، نحو قوله تعالى: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ} (المزمل: من الآية 20) ، أو (قد) نحو قوله - عز وجل: {أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا} (الأعراف: من الآية 44) ، أو (لو) نحو: {أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} (الأعراف: من الآية 100) ، وفي النفي يكون الفاصل (لا) نحو: {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} (الأعراف: من الآية 105) أو (لن) مثل قوله - عز وجل: {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} (الجن:5) ، هذا إذا كان الفعل متصرفا، فإن كان الفعل غير متصرف أو دعاء فلا يحتاج إلى الفاصل، نحو قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} (النجم:39) ، وقوله في الدعاء: {وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} (النور:9) [3] ، (( ويسمي النحاة الحروف التي بعد(أن) المخففة: حروف التعويض؛ لأنها كالعوض من إحدى نوني (أنَّ) . )) [4] ، ولا يجوز إفراد خبرها، إلاَّ إذا ذكر الاسم، فيجوز الوجهان، كما جاء في قول الشاعر [5] :

(المتقارب)

بِأَنْكَ رَبِيعٌ وَغيثٌ مَرِيعٌ ... وَأَنْكَ هُنَاكَ تَكُون الثّمَالا

و (أن) المخففة تختلف عن (أنْ) في النوع الأول، فهذه ثلاثية وتلك ثنائية مصدرية.

3.وهناك أيضًا (أنْ) المفسرة، فقد تكون (أنْ) بمعنى (أي) التفسيرية [6] ، و (( لا تأتي إلاَّ بعد فعل بمعنى القول، كقولك ناديته أنْ قُمْ، وأمرته أن اقعد، وكتبت إليه أن ارجع. ) ) [7] ، نحو قوله تعالى: {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ} (الصافات:104) ، وقوله - عز وجل: {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} (المؤمنون: من الآية 27) ، وهذا النوع مُختلَفٌ في أصل وجوده وعدمه، فالكوفيون ينكرون (أنْ) التفسيرية البتَّة، ويرى ابن هشام أن

(1) - ظ: شرح المفصل: 8\ 75، شرح الرضي على الكافية: 4\ 23، الجنى الداني: 236، مغني اللبيب: 47.

(2) - البيت مجهول القائل، ينظر: معاني القرآن:2\ 90، الإنصاف: 1\ 205، ارتشاف الضرب:2\ 151، شرح المفصل: 8\ 75، الجنى الداني: 236، مغني اللبيب: 47، خُزَانَةُ الأَدَبِ: 5\ 426.

(3) - ينظر المصادر المذكورة في الهامشين السابقين.

(4) - شرح الرضي على الكافية: 4\ 23، وينظر معه: الإنصاف في مسائل الخلاف: 1\ 205.

(5) - البيت مختلف في نسبته، ينظر: معاني القرآن:2\ 90، شرح المفصل:8\ 75، الجنى الداني:236، مغني اللبيب:47، خُزَانَةُ الأَدَبِ: 5\ 427.

(6) - ظ: حروف المعاني: 58، معاني الحروف: 73، المخصص:14\ 55، رصف المباني: 116.

(7) - شرح المفصل: 8\ 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت