يزيدون. )) [1] . وهذا ما نقله الزجاج عنهم، ثم قال: (( وقال غيرهما [يعني الفراء وأبا عبيدة] معناه: أو يزيدون في تقديركم أنتم إذا رآهم الرائي قال هؤلاء مئة ألف أو يزيدون على المئة، وهذا على أصل(أو) . وقال قوم معناها معنى الواو، و (أو) لا تكون بمعنى الواو لأن الواو معناها الاجتماع، وليس فيها دليل على أن أحد الشيئين قبل الآخر، و (أو) معناها إفراد أحد الشيئين أو الأشياء. )) [2] ، فالزجاج يذكر لنا أن أصل المعنى في (أو) أنها للشك بين اثنين أو أكثر وهذا المعنى الذي يميل إليه، كما أفهم من كلامه، أما مجيء (أو) بمعنى الواو فيبدو أن الزجاج لا يرتضي القول به.
وذكر النحاس أيضا قول أبي عبيدة والفراء أنها بمعنى (بل) ووصفه بأنه خطأ عند أكثر النحويين الحذاق، وقول القتبي أنها بمعنى (الواو) ، وهذا أيضًا خطأ عنده؛ لأن فيه بطلان المعاني في هذه الآية، ثم قال: (( وفي الآية قولان سوى هذين: أحدهما أم المعنى وأرسلناه إلى جماعة لو رأيتموهم لقلتم هم مئة ألف أو أكثر، وإنما خوطب العباد على ما تعرفون، والقول الآخر: أنه كما تقول: جاءني زيد أو عمرو، وأنت تعرف من جاءك منهما، إلاَّ أنك أبهمت على المخاطب. ) ) [3] وذكر في مكان آخر أنها للإباحة [4] ، هذه خمسة أقوال ذكرها لنا النحاس في تأويل معنى (أو) في هذه الآية هي الإضراب ومعنى الواو - وهذان القولان لا يرتضيهما - والإباحة، وشك السامع نفسه (التخيير) ، والإبهام. وكذلك فعل الطبرسيُّ مثل النحاس في عدم قبوله قول الفراء والقتبيّ، وذكر الأقوال الأخرى، وعدَّ أجود الأقوال حملها على التخيير ونسبه إلى سيبويه [5] . وفعل مثلهما أبو البركات الأنباريّ، فقد ذكر أن في تأويلها أربعة أقوال قولان للبصريين، وهما أن تكون للتخيير، أي إذا رآهم الرائي تخير في أن يعدهم مئة ألف أو يزيدون، أو للشك، أي إذا رآهم الرائي شكَّ في عدتهم لكثرتهم، فالشك يرجع إلى الرائي لا إلى الله تعالى، وقولان للكوفيين، أن تكون بمعنى بل، أو بمعنى الواو، ولم يرجح قولا منها [6] .
وقد ذكر لها مكي بن أبي طالب ثلاثة أقوال: قول البصريين بأنها للتخيير، والمعنى عندها أنه إذا رآهم الرائي منكم قال: هم مئة ألف أو يزيدون، وقول بعض الكوفيين بأنها بمعنى (بل) ، وقول بعض آخر أنها بمعنى الواو. ويفهم من كلامه أنه يميل إلى القول الأول. [7] ، وكذلك ذكر لها الطوسي ثلاثة أقوال: معنى الواو ومعنى بل والإبهام [8] ، والغريب أنه ذكر الإبهام وترك نقل القول بأنها للتخيير.
وقال الزمخشريُّ: (( {أو يزيدون} في مرأى الناظر؛ أي: إذا رآها الرائي قال: هي مئة ألف أو أكثر؛ والغرض: الوصف بالكثرة. ) ) [9] ، فهو يحملها على أصل المعنى، وهو الشك من قبل الناظر، والغرض من هذا الأسلوب كما صرّح وصفهم بالكثرة، لا حقيقة عدِّهم، وأهمل الزمخشريّ الأقوال الأخرى، وكذلك فعل الفخر الرازي فلم يذكر من الأقوال إلاَّ ما اعتقد صحته، وهو الوجه الذي ارتضاه الزمخشري نفسه، قائلا: (( ظاهر قوله: {أو يزيدون} يوجب الشك، وذلك على الله تعالى محال، ونظيره قوله تعالى: {عُذْرًا أَوْ نُذْرًا} (المرسلات:6) ،
(1) - جامع البيان: 23\ 66، وينظر معه: البيان في شرح اللمع: 182.
(2) - معاني القرآن وإعرابه: 4\ 314.
(3) - إعراب القرآن: 2\ 773، وينظر معه: معاني القرآن: 6\ 59 - 61.
(4) - معاني القرآن:6\ 61.
(5) - ظ: مجمع البيان: 8\ 333.
(6) - ظ: البيان في إعراب غريب القرآن: 2\ 308.
(7) - ظ: مشكل إعراب القرآن: 2\ 619.
(8) - ظ: التبيان: 8\ 527.
(9) - الكشاف: 3\ 353.