فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 295

المعنى إلى المعنى العام البسيط وهو العطف وإسناد نسبة الفعل الموجود في الجملة إلى أحد الشيئين لا واحد بعينه.

· قال تعالى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (البقرة:111) ، ومثلها أيضا قوله تعالى: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (البقرة:135) ، قيل إن (أو) في الآية تفيد التقسيم [1] ، ونُقِلَ أن ابن مالك عَدَلَ عن هذه التسمية إلى التفريق المجرد [2] ، وهو عنده أولى من التعبير بالتقسيم، ومثل هذه الآية قوله - عز وجل: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} (النساء: من الآية 135) ، وربما سماه آخرون بالتفصيل [3] ، وهذا ما عليه أكثر المفسرين، قال العكبريُّ: (( {أو} هنا لتفصيل ما أجمل، وذلك أن اليهود قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا، ولم يقل كل فريق منهم لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، فلما لم يفصل في قوله {وقالوا} جاء بـ(أو) للتفصيل، إذ كانت موضوعة لأحد الشيئين. )) [4] ، وعدَّ منه أيضًا قوله تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} (الذاريات:52) ، والمعنى في الآية الأولى قالت اليهود كونوا هودا وقالت النصارى كونوا نصارى، وفي الآية الأخيرة قال بعضهم ساحر وقال بعضهم مجنون، فـ (أو) لتفصيل الإجمال الدالة عليه كلمة {قالوا} في الآيتين، فهذا المعنى أطلقت عليه ثلاث تسميات من قبل القدماء: التقسيم والتفريق المجرد والتفصيل، واختلاف هذه التسميات في حقيقتها اختلاف في المصطلح، واختلاف في جهة التسمية، فمن نظر إلى الإجمال الموجود في كلمة {قالوا} والإجمال قد يكون له تفصيل فعندها سماه تفصيل، ومن نظر إلى السياق وما فيه من معنى تقسيم الشيء على أقسام سماه تقسيم، والثالث سماه تفريق مجرد؛ لأن في التقسيم لحظ للأقسام الباقية ولا يستقل بالحكم واحد منها فعدل عنه إلى التفريق وقيده بالمجرد، لأن التقسيم هو أيضًا تفريق لكنه ليس مجردا بل يلحظ فيه الأقسام الأخرى. وهذا الخلاف في التسمية كان للسياق أثره الكبير في تحديده. وربما سمَّى بعضُ المفسرين المعاصرين هذا المعنى باسم رابع هو التنويع [5] ، وهذا ما لم يصرح به أحد من القدماء، فالتسمية ما تزال فيها مجال للزيادة إذا فهم من الآية معنى جديد تفرزه قرائن الأحوال. هذا القدر من الاختلاف في المصطلح يرجع أيضًا إلى ما يفهم من السياق العام للنص، واختلاف جهات النظر إليه.

· قال تعالى: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} (الصافات:147) ، السياق العام لهذه الآية الكريمة سمح للمفسرين وعلماء اللغة بتأويل معنى (أو) على أوجهٍ متعددةٍ، فالفراء: يعتقد أنها بمعنى (بل) [6] ، وذكر الطبري أن ابن عباس كان يقول: (( معنى قوله(أوْ) : بل

(1) - ظ: مغني اللبيب: 92 - 93.

(2) - ظ: الجنى الداني: 245، مغني اللبيب: 92 - 93.

(3) - ظ: رصف المباني: 132، مغني اللبيب:92 - 93.

(4) - التبيان في إعراب القرآن: 1\ 58، وينظر معه أيضًا الصفحات:1\ 21، 65، 66، جامع البيان:1\ 688، 784، التبيان: 1\ 409، 410، مجمع البيان: 1\ 349، زاد المسير: 2\ 270، الجامع لأحكام القرآن: 2\ 74، رصف المباني: 132، البرهان في علوم القرآن: 4\ 210، الميزان في تفسير القرآن: 1\ 310.

(5) - مواهب الرحمن في تفسير القرآن:2\ 66.

(6) - ظ: معاني القرآن: 2\ 393.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت