العمال، والتي قد تفرض شروطًا قسرية دون اعتبار لحالة الطلب العام على المنتجات، أو حالة الاقتصاد القوي، فارتفاع الأجور دون مراعاة لنمو إنتاجية العامل [1] . سيؤدي حتمًا الى حالات التضخم وما يتبعه من شرور اقتصادية، واجتماعية، كما ان ارتفاع الأجور المصطنع قد يؤدي الى اشباع روح الكسل والتمرد، وتقليص معدل النمو اللازم للأقتصاد ككل. فديننا الاسلامي قد فاق أنظمة العالم كلها بلا منازع، فأوجب للعامل ضمانات اقتصادية التي تغنيه وتغني اسرته من بعده، وأما الأنظمة الوضعية حتى ولو سنة القوانين لتحقيق الضمان الاقتصادي للعامل فلا تصل الى ما قررته الشريعة الاسلامية من تلك الضمانات الاقتصادية، واما الأنظمة الأخرى فمثلًا في أوربا وخاصة الدول اللاتينية، ودول أمريكا اللاتينية يسود الأحترام لملاك الأراضي والعلماء، وموظفي الدول الكبار، وأصحاب الشهادات بنما يحط من قدر العمال الصناعيين حيث أن الجو العام في هذه الدول لا يجتذب الناس الى العمل الصناعي، اما في أنكلترا فقد جرت محاولات كثيرة وعبر التاريخ الحديث لخنق نقابات العمال فيها، ولكنها اليوم على العكس نلاحظ ان هذه النقابات تنمو وتصبح ذات تأثير فعال في المجتمع البريطاني، أما في المانيا الغربية فقد جرى منذ مئات السنين تقليد في انتخاب فئة عمالية تساعد وتساند الشركات الصناعية، وذلك بتقديم العمال الماهرين للعمل بهذه الشركات على الرغم من أن هذا الأجراء، قد أصبح عائقًا حيث أصبحت تلك النقابات لا تستطيع أن تقدم الخبرة المطلوبة لتتماشى والتطور التكنولوجي الحديث [2] .
فعلى هذا إن الإسلام دعا الى العمل مثلما علمنا، ووضع الخطة لإيجاد العمل النافع المفيد الذي يحقق للمجتمع عيشًا كريمًا ويغني الفرد عن غيره، ووضع المعالجات لكل مشكلة اقتصادية طرأت على العمل، وفي نفس الوقت ذم الإسلام البطالة، وذم السؤال، وبالغ في النهي عن المسألة، والتحذير منها، والابتعاد عن
(1) المصدر نفسه / 80 - 81
(2) ينظر التنظيم لرفع الإنتاجية / دراسة تحليلية للأنظمة اليابانية وممارستها / لكوجي ماتسوموتو / المنظمة العربية للعلوم الإدارية / إدارة البحوث والدراسات م ترجمة الدكتور خضير كاظم حمود والدكتور محمد احمد الهاشمي / 38 - 40