ابو الفضل أحمد بن المعذل بن غيلان العبدي الفقيه المالكي حيث التمس الأرزاق ثم الذي ما دونه إن سيل من حاجب من يبغض التارك عن سؤله جودًا ومن يقول عن سؤله جودًا ومن يرضخ عن الطالب ومن اذا قال جرى قوله بغير توقيع الى كاتب) [1] . وعن انس بن مالك ان رجلًا من الأنصار أتى الى النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلم يسأله (( فقال أما في بيتك شيء قال بلى حلس [2] نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب [3] نشرب فيه من الماء، قال أأتني بهما فأتاه فأخذهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده، وقال من يشتري هذين قال رجل أنا آخذهما بدرهم، قال: من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثًا، قال رجل أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين وأعطهما لأنصاري، وقال: اشتر بأحدهما طعامًا فانبذه إلى أهلك واشتروا بالآخر قدومًا [4] فأتني به فأتاه به فشد فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عودًا بيده، ثم قال له: اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يومًا: فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد اصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا وببعضها طعامًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة لذي فقر مدقع [5] او لذي غرم مفظع [6] او لذي دم موجع [7] ) [8] .
(1) التمهيد لابن عبدالبر 4/ 110، ومن أحسن ما قيل في الرضا والقناعة وذم السؤال قول بعض الأعراب:
علام سؤال الناس والرزق واسع ... وأنت صحيح لم تخنك الأصابع
وللعيش أوكار وفي الأرض مذهب عريض ... وباب الرزق في الأرض واسع
فكن طالبًا للرزق من رازقٍ ... فلهذا وخل سؤال الناس فالله صانع ... /المرجع نفسه 4/ 111
(2) الحلس: ما ولي البعير تحت الرجل، والحلس للبيت: ما يبسط تحت آخر المتاع من مسج وغيره / كتاب العين 3/ 142
(3) قعب: القعب: القدح الغليظ ويجمع على قعاب / كتاب العين 1/ 182
(4) القدوم: آلة للنجر والنحت / تاج العروس 9/ 20.
(5) والمدقع: الفقير الذي قد لصق بالتراب من الفقر، وفقر مدقع أي ملصق بالدقعاء، وقولهم الدعاء: رماة الله بالدوقعة هي الفقرة والذل والمداقيع الإبل التي كانت تأكل النبت حتى تلزقه بالدقعاء لقلته، ودفع الرجل دقعًا لصق بالدقعاء وغيره من أي شيء كان، وقيل لصق بالدقعاء فقرًا، وقيل ذلًا، ودقع دقعًا وأدقع أفتقر، ورأيت القوم صقعى دقعى أي لاصقي بالأرض، ودقع دقعًا وأدقع أسف مداق الكسب، فهو داقع، والداقع الكئيب المهتم والدقع سوء احتمال الفقر / لسان العرب 8/ 89.، أو المدقع الذي يبحث في الدقعاء من الفقر / كتاب العين 1/ 177.
(6) ومعنى غرم مفظع: شديد شنيع، والمراد به ما استدانه لنفسه وعياله/ فيض القدير 2/ 90.
(7) دم موجع: وهو أن يتحمل دية فيسعى بها حتى يؤديها الى أولياء المقتول فإن لم يؤديها قُتل المتحمل عنه
فيوجعه قتله/ لسان العرب 8/ 380. والمراد دم يوجع به القاتل أوليائه بأن يلزمهم الدية وليس لهم ما تؤدى به الدية ويطلب أولياء المقتول منهم وتنبعث الفتنة والمخاصمة بينهم، وقيل هو الذي يوجع أولياء المقتول فلا تكاد تلك الفتنة تطفأ فيما بينهم فيقوم له مَن يتحمل الحمالة/ شرح سنن أبن ماجة للسيوطي وعبدالغني وفخر الحسن الدهلوي - قديمي كتب خانة- كراتشي 1/ 159 الرقم 2198.
(8) سنن الترمذي 3/ 522 رقم الحديث 218،قال أبو عيسى هذا حديث حسن، مسند الحارث (زوائد الهيثمي) الإمام الحارث أبن ابي أسامة الحافظ نور الدين الهيثمي (ت 282 هـ) رحمه الله تعالى - تحقيق الدكتور حسين احمد صالح الباكري- مركز خدمة السنة والسيرة النبوية - المدينة المنورة - الطبعة الأولى 1413 هـ -1992 م 1/ 402 رقم الحديث 307، وشعب الإيمان للإمام ابي بكر احمد بن الحسين البيهقي (ت 458 هـ) رحمه الله تعالى - تحقيق محمد السعيد بسيوني زغلول - دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الأولى 1410 هـ 2/ 77 رقم الحديث 1201.