قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: (وفي هذا الحديث أمر بالكسب ونهي عن المسألة ثم القدرة على الكسب) [1] .
ثم ان هذا الحديث يحتوي خطوات على سباقة، سبق بها الإسلام كل النظم التي لم تعرفها الإنسانية إلا بعد قرون طويلة منذ ظهور الاسلام وهي: [2]
1 -انه لم يعالج مشكلة السائل المحتاج بالمعونة المادية الوقتية وكما يفكر كثيرون ولم يعالجها بالوعظ المجرد والتنفير من المسألة كما يصنع آخرون، ولكنه أخذ بيده في حل مشكلته بنفسه وعلاجها بطريقة ناجحة.
2 -علمه أن يستخدم كل ما عنده من طاقات وإن صغرت وإن يستنفد ما يملك من حيل وإن ضؤلت، فلا يلجا الى السؤال، وعنده شيء يستطيع ان ينتفع به في تيسير عمل يغنيه.
3 -وعلمه أن كل عمل يجلب رزقًا حلالًا هو عمل شريف.
4 -وارشده الى العمل الذي يناسب شخصه، وقدرته وظروفه وبيئته، وهيأ له آلة العمل الذي أرشده اليه، ولم يدعه تائهًا حيران.
(1) شعب الأيمان 2/ 78.
(2) ينظر مشكلة الفقر / 52