فهو أن التعدي هو مناط وجوب ضمان الأمين، وأما الأصل الثاني فإنه عند الاختلاف بين مالك المال والأمين عليه في التعدي وعدمه تكون البينة على المدعي واليمين على من أنكر، وقد انعقد الإجماع على هذين الأصلين أو الحكمين، وإن وقع الخلاف في تحقيق مناطها في الجزئيات والنوازل التي ليس فيها بعينها نص حكم شرعي.
وأما أن المناط في حل الأموال وحرمتها هو الرضا وحده فمخالف لما انعقد عليه الإجماع من وجوب موافقته للشريعة، أو عدم مناقضتها، لقوله صلى الله عليه وسلم"كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد"أي مردود على صاحبه، ذلك أن إرادة المكلف لا تستقل بالتشريع ولا تحلل الحرام ولا تحرم الحلال، وقد ثبت أن شرط الضمان يناقض هذين الأصلين مناقضة تامة. فالأمين لا يضمن إلا بالتعدي، والشرط يناقض هذا ويوجب الضمان على الأمين دون تعدٍ. [1]
وحيث ثبت أن التزام المضارب بشراء موجودات المضاربة من شأنه أن يؤول إلى ضمان مال المضاربة، فيكون مثل هذا الشرط باطل وإن تبرع به المضارب ولم يشترطه رب المال، يقول ابن قدامه:"ما لا يجب ضمانه لا يصيره الشرط مضمونًا، وما يجب ضمانه لا ينتفي ضمانه بشرط نفيه .. [2] "
ويقول الميداني:"شرط الضمان في الأمانة مخالف لقضية الشرع فيكون باطلًا [3] ويقول الماوردي"لان العقود أصولًا مقدرة وأحكاما معتبرة، لا تغيرها الشروط
(1) د. حسين حامد حسان، انتقال عبء الإثبات في دعوى التعدي والتفريط إلى الأمين، بحث مقدم إلى المؤتمر الفقهي الثالث للمؤسسات المالية الإسلامية - الكويت - الذي تنظمه شورى للاستشارات الشرعية بالكويت نوفمبر 2009، ص 50
(2) المغنى لابن قدامة 6/ 128
(3) اللباب في شرح الكتاب 1/ 181