ومستند جمهور الفقهاء في هذا القول ما رواه الدارقطني والبيهقي عن أبي سعيد قال"نهى عن عسب الفحل وقفيز الطحان [1] ."
وهذا الحديث مختلف في صحته، حيث صنفه بعض العلماء بالضعيف بسبب أن في اسناده هشام بن كليب، وهو مختلف فيه. وتأسيسًا على ذلك ذهب بعض الفقهاء إلى القول بأن الحديث منكر، ومنهم من صححه كالألباني الذي قال عنه"إن اسناد الحديث عندي صحيح، فإن رجاله ثقات رجال الشيخين غير هشام هذا [2] ."
ويمكن بيان علة من ذهب إلى هذا القول في أن الأجرة في هذه الحال تكون مجهولة بجهالة ثمن المبيع ساعة العقد، كما أن المبيع إذا هلك قبل البيع ضاع على الأجير اجرته.
القول الثاني: الجواز مطلقًا:
وهو مذهب بعض الحنابلة منهم ابن عقيل والمرداوي في الانصاف، وحجتهم في ذلك عدم تضعيف الحديث الذي استند عليه أصحاب القول الأول وبالتالي عدم حجية الاستدلال به، يقول ابن عقيل"وهذا الحديث لا نعرفه، ولا يثبت عندنا صحته، وقياس قول أحمد جوازه [3] "
ويذهب ابن القيم إلى القول بالإضافة إلى عدم ثبوت الحديث عنده إلى أن هذه الصيغة لا تتضمن غررًا ولا خطرًا ولا قمارًا ولا جهالة ولا أكلًا للمال بالباطل،
(1) سنن الدار قطني، كتاب البيوع، الحديث رقم 2966 والسنن الكبرى للبيهقي، البيوع (5/ 339) تلخيص الجبير 3/ 60/ط القاهرة.
(2) إرواء الغليل 5/ 296 - 297
(3) المغنى لابن قدامه 5/ 119