وقاسها بالمضاربة حيث قال"بل هو نظير دفع ماله إلى من يتجر فيه بجزء من الربح [1] "
القول الثالث: التفصيل بين حالات الجهالة المتمكنة وغيرها:
وإلى هذا ذهب المالكية حيث ميزوا بين الحالات التي تكون فيها الأجرة مجهولة مثل جعل الجلد أجرة للسلاخ أو الجزار لأنه لا يستحقه إلا بعد السلخ، وقد يخرج سليمًا أو مقطوعًا، جاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير"... ونبه بمنع الإجارة على السلخ بالجلد على منعها بشيء من لحمها من باب أولى وذلك لأن اللحم مجهول مغيب بالجلد ولا بد في عوض الإجارة من كونه معلوما [2] وأضاف"فالإجارة على السلخ بالجلد فيها غرر وهو ممنوع في الإجارة كالبيع [3]
والوجه الجائز عند المالكية هو فيما إذا كانت حصة الأجرة من الناتج معلومة قال الحطاب"ولو استأجره بصياع من النخالة بأن يقول له اطحنه ولك صاع من نخالته، فيتحمل أن يتخرج على القولين في الإجارة على الطحن بصاع من الدقيق، ويحتمل الجواز على القولين .. [4] وتحرير مواطن الخلاف بين الفقهاء في هذا الصدد يرجع إلى ما إذا كانت الأجرة بجزء من الناتج معلومة أم هي مجهولة. فمن ترجح عنده أنها مجهولة منع ذلك لعلة الغرر والجهالة. ومن ترجح عنده أنها معلومة أو أنها تؤول إلى العلم ذهب إلى الجواز، وهذا ما ظهر جليًا من مذهب المالكية الذين منعوا صورًا ترجح عندهم أن الأجرة مجهولة"نحو سلخ الشاه بجلدها
(1) إعلام الموقعين 2/ 250
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، الشيخ محمد بن عرفه الدسوقي - دار الفكر للطباعة والنشر - بيروت- (4/ 5)
(3) المرجع السابق (4/ 6)
(4) مواهب الجليل على مختصر خليل للشيخ محمد بن عبدالرحمن المغربي المعروف بالحطاب (7/ 506) ، دار عالم الكتب - الرياض - 1423 هـ - 2003 م