"وأجازوا صورًا أخرى وأن كان فيها جهالة إلا أن تلك الجهالة تؤول إلى العلم سواء بالتقدير أو بالعادة، وهو مذهب بعض الحنابلة كما في القول الثاني جاء في المغني"إن قال: احتطبه ولك النصف، أواحصده ولك النصف، فيجوز إن علم ما يحتطبه بعادة، ومثل ذلك في جذ النخل ولقط الزيتون وجز الصوف ونحوه. وعلة الجواز العلم. ولو قال احتطب أو أحصد، ولك نصف ما احتطبت أو حصدت، فذلك جائز على أنه من قبيل الجعالة، وهي متسامح فيها ما لا يتسامح في الإجارة [1]
والذي يترجح لدينا هو ما ذهب إليه الحنابلة والمالكية على التفصيل الوارد في آرائهم، ذلك أن تحديد أجرة الوكالة بنسبة من ثمن المبيع وإن كان فيه جهالة، ولكنها جهالة يمكن أن تؤول إلى العلم، ويمكن أيضًا ترجيح ذلك على سبيل الجعالة كما ذكر الحنابلة، وان كانت تختلف عن الجعالة في أن كلًا من العمل الأجر في الجعالة مجهولان. وقد اتجه المعيار الشرعي رقم (43) الخاص بالوكالة وتصرف الفضولي، إلى تبني الرأي القائل بجواز أن تكون الأجرة نسبة تؤول إلى العلم، حيث جاء النص في المعيار كالتالي"يجب أن تكون الأجرة معلومة، إما بمبلغ مقطوع أو بنسبة من مبلغ معلوم، أو يؤول إلى العلم، مثل أن تكون الأجرة عند ابتداء التوكيل معلومة وتربط بمؤشر يرجع إليه عند بداية كل فترة [2] ومستنده أن الجهالة التي تؤول إلى العلم مغتفرة لأنها لا تؤدي إلى نزاع."
(1) المغنى لابن قدامه 5/ 256
(2) المعيار الشرعي رقم 23 فقرة (4/ 2/ج)