الفساد ما لا يعلمه إلا الله" [1] ، وجاء في الموسوعة الكويتية ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما امتنع عن قسمة أرض السواد إنما كان منسجمًا في قراره مع المعنى المراد في قوله تعالى"كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم" [2] ، وهو ما يستند إليه جملة من الاقتصاديين الإسلاميين في القول ان حكم هذه الآية عام لا يقتصر على الفيء وإنما هي تتضمن مقصدًا من مقاصد الشريعة في الاقتصاد. وعلى ذلك فالنظام المصرفي الذي يعمل على تركيز الثروة في يد الأغنياء مصادم للمقاصد الشرعية في المال فالمسألة عندهم لا تقتصر على الحلال والحرام وإنما المصرفية الإسلامية المعتمدة على المداينات دون المشاركات مع كونها تعمل ضمن نطاق المباح والحلال فإنها واقعة في نفس الإشكال إذ الديون دائمًا وأبدًا تقتضي الملاءة المالية قبل الكفاءة الإدارية أو القدرة على العمل وتحقيق الربح ولا تتوافر تلك الملاءة إلا للأغنياء فصارت البنوك أداة لتدوير الثروة بينهم."
أما في عقد المضاربة فإن استيفاء العميل لمتطلبات التمويل يدور حول مسائل هي الأمانة والثقة وجودة المشروع والقدرات الإدارية للمضارب القائم عليه وهذه الصفات ما اختص الله بها الأغنياء وإنما قسمها بين الناس كما قسم الأرزاق بينهم. ولهذا يرى ثلة من الاقتصاديين الإسلاميين ان بناء النظام المصرفي على عقد المشاركة والمضاربة يمنح الفرص لمن كان من أفراد
(1) طبعة الرسالة، عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي، ص 851.
(2) الموسوعة الكويتية، ج 20، ص 55.