فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 250

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد:

إن حياة البشر بصفة عامة لا تنفك عن المخاطر، فهي تحوم حولهم وتترصدهم في كافة مناحي حياتهم: الاقتصادية، والمالية، والاجتماعية، والسياسية.

وتعكس المخاطر المحيطة بالإنسان جانب الخوف الذي يقابل الرجاء، وهما الجناحان اللذان يسير بهما الإنسان في حياته الدنيا.

وفي المجال الاقتصادي والنشاط الاستثماري على وجه الخصوص فإن تعرض أي مشروع استثماري للخسارة أو عدم تحقق الربح المتوقع أو حتى إفلاس المشروع أمر يلازم المستثمرين مؤسسات كانت أم أفرادا.

ودرء تلك المخاطر بالوسائل المشروعة أمر مطلوب شرعا لأن الوقاية من الخسارة وهلاك المال يحقق مقصد حفظ المال الذي يعدّ من المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية.

وقواعد الشريعة تقر بل تحث على بذل الوسع في تقليل المخاطر أو الحد أو الحماية منها.

ولكن في ذات الوقت تؤكد على أن ثمة مخاطر لا بد من تحملها وهي ما يتعلق بمخاطر الملكية، وهو ما يصنع الفارق بين الربح الحلال نتيجة تحمل تلك المخاطر وبين الحصول على عائد مضمون من غير تحمل لأدنى المخاطر كالفائدة على القرض [1] .

ولقد أكد علماء مقاصد الشريعة على أن حفظ المال يكون على وجهين: حفظه من جانب الوجود من خلال الأحكام التي توجب العمل والاستثمار والتنمية، وحفظه من جانب العدم من خلال الأحكام التي تمنع إتلافه وتقيه مخاطر الهلاك. وقد عدّ علماء

(1) انظر: السويلم، سامي، التحوط في التمويل الإسلامي، (مطبوعات المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب) ، ص 14 - 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت