الشريعة حفظ المال من الضروريات التي لابد منها لقيام مصالح الدين والدنيا، وبينوا بأن جملة العقود والمعاملات بعامة والمعاوضات المالية بخاصة من وسائل حفظ المال من جانب وجوده [1] .
وعدم الجمع بين الربح والضمان (عدم تحمل المخاطر) كان هو نهج من سلف من الفقهاء والأئمة إلا فيما يقبل الجمع.
جاء في البيان والتحصيل: قال عيسى: وسألت ابن القاسم عما رفع للقضاء من أموال اليتامى، هل يستودعها لهم أم يضمنها لهم؟ فقال: إن الضمان الذي يصنع بعض الناس وأهل العراق أن يضمنوه أقوامًا يكون لهم ربحها وعليهم ضمانها حرام لا يحل، والسنة فيها أن يستودعها من يثق به إذا لم يكن لهم أوصياء، فإن كان لهم وصي لم تخرج من يده إذا كان ثقة [2] .
كما أن بعض العلماء جعل تحمل المخاطر هو معيار المفاضلة بين الصيغ الاستثمارية المختلفة، حيث أشار هؤلاء إلى أن جنس عقود المشاركات مثل: المضاربة، والمزارعة وغيرهما هي من أقوم العدل. وقد نقل ابن القيم عن الإمام أحمد أن باب المشاركات أطيب وأحل من المؤاجرة، وجعل القاعدة في المعاوضات: أن يستوي المتعاقدان في الخوف والرجاء، وهو واقع في جنس المشاركات، فإن المنفعة إن سلمت سلمت لهما، وإن تلفت تلفت عليهما. وهذا من أحسن العدل [3] . وهذا الذي أشار إليه ابن القيم أوضحه شيخ الإسلام حينما أكد على أن الخطر، خطران: خطر التجارة، وهو: أن يشتري السلعة بقصد أن يبيعها بربح ويتوكل على الله في ذلك، فهذا لا بد منه للتجارة.
(1) الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي، الموافقات في أصول الشريعة، تعليق: الشيخ عبد الله دراز، القاهرة: المكتبة التجارية الكبرى، 2/ 8 - 9.
(2) ابن رشد (الجد) ، البيان والتحصيل، 9/ 233 (كتاب الأقضية الأول) .
(3) انظر: ابن القيم الجوزية، إعلام الموقعين، 2/ 7, 8. إغاثة اللهفان 2/ 41.