2)قياس الشخصية الحكمية للشركة التابعة على الوقف على معينين، بجامع أن كلًا منهما له شخصية وذمة مالية مستقلة، وقد سبق نقل قول الإمام أحمد في أن الوقف على معين مملوك للموقوف عليه، ومع ذلك لا تجب الزكاة عن موجودات الوقف وإنما تجب في الغلة، فكذا لا يجب على الشركة القابضة أن تزكي عن موجودات الشركة التابعة وإنما تجب الزكاة في الربح.
3)أن الشركة التابعة بما لها من شخصية حكمية، وذمة مالية مستقلة تجب زكاتها ابتداءً عليها لا على المساهمين فيها -أي ملاكها-، ويلزم إدارة الشركة إخراج الزكاة من أموال الشركة، فإذا لم تخرجها فلا يطالب المساهمون فيها بإخراجها من أموالهم الخاصة. يدل على ذلك أمور:
الأول: أن شرط وجوب الزكاة توافر أهلية الوجوب في المخاطب بها، والملك التام، وهذان الشرطان متحققان في الشخصية الحكمية التجارية، فلها أهلية كاملة، وذمتها المالية قابلة لتحمل الالتزامات، وهي تملك موجوداتها ملكًا تامًا.
والثاني: ليس من شروط وجوب الزكاة عند جمهور أهل العلم التكليف ولذا تجب في مال الصغير والمجنون مع أنهما غير مكلفين [1] .
والثالث: أن الزكاة حق مالي، وليست شعيرة تعبدية، والنية ليست شرطًا للصحة والإجزاء، وإنما هي شرط للمثوبة والأجر؛ ولهذا لو أخذها ولي الأمر من المكلف قهرًا أجزأت عنه. أو يقال: إن نية القائمين على الشركة تقوم مقام نية شخصها.
(1) الأموال ص 453، المجموع شرح المهذب 5/ 329، المغني 2/ 256، المحلى 5/ 201.