لسنة واحدة مرة واحدة إذا بيعت بعد مضي سنة فأكثر على أصل المال الذي اشتريت به [1] .
واحتج أصحاب هذا القول: بعدم وجوب الزكاة عليه قبل بيعه بأن الأصل في العروض عدم وجوب الزكاة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم-:"ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة [2] . وإنما الذي أخرجها عن هذا الأصل نية التجارة، والتجارة تقتضي تقليب المال، وأما مجرد نية البيع فلا أثر لها في إيجاب الزكاة؛ إذ لو أثرت دون عمل لوجبت الزكاة بالنية مفردة على من كان عنده عرض للقنية فنوى بيعه، ولا أحد يقول به [3] . وأما إيجاب الزكاة عليه لسنة واحدة فلأن المال قد نض في يده في طرفي الحول، ولو كانت أحوالًا، فإنه حصل منها حول واحد نض في طرفيه المال ولا اعتبار بما بين ذلك [4] ."
القول الثاني:
للأحناف والشافعية والحنابلة، وهو أنه لا فرق بين المدير والمحتكر، فمتى ملك السلعة ومن نيته بيعها فعليه زكاتها كل سنة بقيمتها وإن لم تبع [5] .
وحجة هذا القول: عموم حديث سمرة -رضي الله عنه- قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع [6] .
(1) حاشية الدسوقي 1/ 474 شرح الخرشي 2/ 196 بلغة السالك 1/ 637.
(2) أخرجه البخاري (برقم 1464) ومسلم (8/ 982) . من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(3) المنتقى للباجي 2/ 123.
(4) المنتقى 2/ 113.
(5) الكفاية على الهداية 2/ 222 رد المحتار 2/ 277 تحفة المحتاج 3/ 293 المغني 2/ 338.
(6) أخرجه أبو داود (برقم 1562) والبيهقي (4/ 146) وهو حديث ضعيف؛ لأنه من رواية جعفر بن سعد عن خبيب بن سليمان وكلاهما مجهولان. قال ابن حجر:"في إسناده جهالة"... التلخيص الحبير 2/ 179.