فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 395

هذا المقطع الذي ذكره الغزالي، وملأه بالأحاديث الضعيفة التي استدل بها على تفضيل ليالي وأيام معينة لم يصح فيها عن المعصوم شيء، وما ذكره من الأحاديث فهي ضعيفة كما هو موضح في هامش الإحياء. فقوله: وأول ليلة من رجب، وليلة النصف منه، وليلة سبع وعشرين منه، وهي ليلة المعراج، وذكر فيها الصلاة المبتدعة، فهذه البدعة الكبرى، كم فتن بها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، كم وضعوا حولها من الأسطورات ومن الأكذوبات، وللحافظ ابن حجر رحمة الله عليه كتاب جيد بين فيه بطلان ما ذكره القصاص والمتأكلون بالبدع سماه 'تبيين العجب في بيان إبطال ما ورد في رجب'، ولهذه البدعة يجند الخطباء أنفسهم في العالم الإسلامي لبيان هذه البدعة والإشادة بها بالأحاديث الضعيفة والموضوعة، وذلك لجهلهم بالحديث وعلومه، ولمجاراتهم الأوضاع البدعية الفاسدة إلا من شاء الله منهم، فمتى وقع الإسراء والمعراج؟ لا أحد يستطيع أن يحدد بالضبط الشهر واليوم، ومن أراد معرفة ذلك فليرجع إلى شرح البخاري فتح الباري، فيرى الأقوال المتضاربة التي لا تثبت تاريخا معينا ولا وقتا محددا، وعلى فرض أنه لو علم تاريخ الإسراء والمعراج ما جاز للمسلمين اتخاذ ذلك اليوم عيدا لأن العيد من الأمور التوقيفية التي يخص الله بها يوما من الأيام بمزيد عبادة فلا يمكن أن يكون ذلك إلا إذا صح عن المعصوم، وشرح هذا المقطع وبيان ما فيه من الباطل يحتاج إلى تسويد أوراق، ولا فائدة في ذلك لأن القصد بيان الباطل والتمثيل في ذلك، ومن له خبرة بعلم الحديث والرواية يعرف بطلان ذلك من أول نظرة.

فالغزالي يخلط بين المشروع وبين المبتدع كما مر معنا حتى يروج بضاعة البدعة، أما ما ذكره في العشر الأواخر فهو في الصحيح.

المادة الثالثة: الطامات الكبرى والمصائب العظمى التي إذا سمعها المسلم وقرأها فر من هذا الكتاب فراره من الأسد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت