فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 395

هذا أمر عجيب من الغزالي أن يستره باسم إحياء علوم الدين، وهو في الحقيقة طعن في النبوة وأصحابها بطريق قصصي يدخل على مرضى القلوب الذين لا ميزان شرعي عندهم. فالنبوة مكانة لا يصل إليها أحد إلا من اختاره الله للنبوة، هذا هو المقرر عند علماء الكتاب والسنة، وأجمع عليه سلفهم وخلفهم، أما المتصوفة والفلاسفة منهم فإدراك النبوة عندهم ومقامها أمر سهل ويسير، وذلك بالمجاهدات والخلوات والسياحة والجوع والسهر وغير ذلك من تعذيب النفس مما نهى الله عنه، ولذلك يقول قائلهم في تفضيل الولي على النبي:

مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي

فلذا لا يستغرب أن يذكر الغزالي هذه القصص التي مفادها أفضلية سليمان بن يسار الرجل الصالح على يوسف النبي الرسول سبط إبراهيم الخليل عليه السلام، والذي خصص الله له سورة بكاملها في القرآن لعظم شأنه عنده. وحاشا سليمان بن يسار أن يصدر منه هذا الذي حكاه الغزالي عنه، فإن سليمان بن يسار من أجل العلماء ومن خيرتهم، ولكن هذه القصة وأمثالها من وضع الوضاعين، ولذا لا يذكر الغزالي المصادر التي ينقل منها ولا الأسانيد التي يمكن أن يرجع إليها، فيلقي بمثل هذا إلى الجهلة والغفلة الذين لا يهمهم صحة القصة أو بطلانها، وإنما يهمهم إشباع رغبة الهوى ومتابعة الشيطان في تخطيطه، وعلى فرض صحة هذه القصة فإن هذه منامة شيطانية لا تجوز حكايتها لأنها تخالف ما عند المسلمين من الأصول الصحيحة المعلومة عندهم بالضرورة، فلا مقارنة عندهم بين نبي وغيره في الفضل، بل نهينا أن نفضل الأنبياء على بعضهم [1] فضلا عما هو دونهم، والله المستعان.

ومن الطامات: مساوئ الأخلاق والكبائر عند الصوفية من الولاية والمقامات:

(1) أحمد (2/ 264) ، البخاري (6/ 557/3414) ، مسلم (4/ 1843 - 1844/ 2373) ، أبو داود (5/ 53/4671) والنسائي في الكبرى (6/ 448/11458) من حديث أبي هريرة بلفظ:"لا تفضلوا بين أنبياء الله ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت