فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 395

وهكذا نعيش مع هذه الطامات، ونأسف على حال المسلمين حيث نزل إلى هذا الحد، فصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على جلالتهم وإمامتهم لم يصدر عن أحد منهم ما صدر عن هؤلاء من دعاوى طويلة عريضة، فأجل الناس جميعهم عند خالقهم، وهذا الأصل قرره القرآن أحسن تقرير، قال الله تعالى: إِنَّ {اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) } [1] وقال تعالى: قُلْ {لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ} [2] فخرق هذا الأصل هو شرك بالله بإجماع المسلمين لم يخالف في ذلك إلا هؤلاء الدجاجلة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، تزهيد المسلمين في التوحيد، فما معنى الأحاديث التي وردت في فضيلة الذكر بـ 'لا إله إلا الله'، وهل فيها فرق بين الذاكر لله والناسي، أم الأمر مجرد عبادة يتعبد بها المسلمون، وهذا الموضع لا يحتاج إلى تطويل، فذكر المسلم لـ'لا إله إلا الله' أمر يقدره من يعرف معنى هذه الكلمة، وأن الأنبياء والرسل ما بعثوا إلا لتحقيقها، فكيف بهؤلاء يزهدون الناس فيها ويعتبرون ذلك كمالا، وهو لعمر الله المصيبة العظمى.

ومن الطامات: التهوين من محبة النبي - صلى الله عليه وسلم:

(1) لقمان الآية (34) .

(2) الأعراف الآية (188) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت