فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 395

ولهذا نجد الكثير من الكتاب المعاصرين، لو سئل أحدهم عن الإحياء ومثله لأثنى وعظم، وقال: مثلي يسأل عن الإحياء، هذا إن كان بعيدا عن التيار الصوفي، أما إن كان منهم فكما قدمت.

كل هذا دعاني إلى إخراج هذا الجزء اليسير ليطلع عليه القراء الكرام ويزنونه بالميزان العلمي النزيه الذي لا جور فيه ولا ظلم، وما قلت شيئا من عندي وإنما أنا مقتد بمن ذكرت من شهادات العلماء.

على أن أبا حامد رحمه الله قد رجع عن كل ما كتبه، وكره ذلك وأقبل على قراءة صحيح البخاري وبقية كتب الحديث، وحسن حاله. فلهذا حديثنا عن الإحياء وصاحبه الغزالي -أقصد به الغزالي قبل توبته ورجوعه وهو متلبس بصوفيته-، أما الغزالي الذي أقبل على صحيح البخاري وسنن أبي داود وغيرها فهذا نترحم عليه وندعو له ولسائر المسلمين الأحياء منهم والأموات بالرحمة والمغفرة، وللتأكد مما ذكرت، أنقل ما نقله الخبراء في كراهية أبي حامد لكل ما كتبه في كتبه.

قال الحافظ الإمام أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العقيدة الاصفهانية."وقد وقع في كلام أبي حامد وغيره نحو من هذا في مواضع أخر حتى ذكر في ما يتأول وما لا يتأول أن ذلك لا يعلم إلا بتوفيق إلهي يشاهد به الحقائق على ما هي عليه ثم ينظر في السمع والألفاظ الواردة فيه فما وافق مشهوده أقره وما خالفه تأوله، وذكر في موضع آخر أن الواحد من الأولياء قد يسمع كلام الله سبحانه كما سمعه موسى بن عمران وأمثال هذه الأمور، ولهذا تبين له في آخر عمره أن طريق الصوفية لا تحصل مقصوده فطلب الهدى من طريق الآثار النبوية، وأخذ يشتغل بالبخاري ومسلم ومات في أثناء ذلك على أحسن أحواله، وكان كارها ما وقع في كتبه من نحو هذه الأمور مما أنكره الناس عليه". [1]

(1) ص.159).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت