فهذه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الإمام البخاري رحمه الله يبوب في صحيحه على هذه المسألة بباب طويل عريض، فمن أحق بالهدى، هل هؤلاء أم أبو حامد الذي يسوق لنا من هذه الخرافات السمجة التي يتنزه العقلاء عن حكايتها فضلا عن أهل العلم، فضلا عمن يعنون عنوانا يسميه إحياء علوم الدين، فهل في المعقول أن يعيش شخص في كل يوم بحمصة مدة سبعين سنة، ولكن الصوفية يسوقون كل كذب ويصدقون به كهذا. ثم إن الراهب لم يذكر له إلا سفاسف الأمور التي ينبغي للعقلاء أن يتنزهوا عنها فضلا عن أهل العلم، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، فما هذا الطواف المذكور في القصة، فإن كان طواف عبادة فهو شرك بالله، وهو غالب ما يدل عليه السياق، ثم إعطاؤه السائل الحمص ليذهب به إلى أهل الدير فيه من البدع والشرور ما فيه، فهذا طريق الشرك إذا لم يكن هو، وهكذا يروج الصوفية مثل هذه الأباطيل والخرافات والضلالات التي ضلت بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فوا حسرتاه على علماء الإسلام الذين تركوا رواج هذا الضلال على المسلمين، وزكوه وأحيوه وما يزالون.
قال الغزالي: وقال الحسن: إذا أراد الله بعبد خيرا أعطاه من الدنيا عطية ثم يمسك، فإذا نفد أعاد عليه، وإذا هان عليه عبد بسط له الدنيا بسطا. وكان بعضهم يقول في دعائه: يا ممسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنك أمسك الدنيا عني. [1]
"التعليق:"