فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 395

وهل أصدق من هذا فأبو بكر تلميذه المخلص ومع ذلك يصف الغزالي بما ترى. ويرى أنه سكن في بطون الفلاسفة، فمعظم آرائه التي تصدر منه هي من ذلك الأصل، ومن ذلك المنبع، فبئس الآخذ والمأخوذ منه، ومن أراد أن يتعرف على حال الفلاسفة، فليقرأ كتاب تعارض العقل والنقل فإنه كشف عن عوارهم وبين حالهم، وأيا ما كان فأبو بكر بن العربي يرى أن شيخه خالف بقولته هذه عقيدة المسلمين، ووصف الله تبارك وتعالى بما لا يجوز له، ولا يجوز في حقه، فمن يحدد صفاته وأسماءه فذاك هو الإلحاد فيها، فقدرة الله لا نهاية لها ولا حصر، والله تعالى له الحكمة في خلقه يرحمهم برحمته ويوجدهم بقدرته حسب ما تقتضيه حكمته، فما عليهم إلا الإيمان والتسليم والتحدث بنعمه وآلائه، وأما اعتراضه تعالى، ومناقشته والحكم عليه فهذا ما قدر الله حق قدره. فعلم يجري بصاحبه في هذه المتاهات وهذه الضلالات فلا خير فيه ولا بركة.

جاء في السير:"قلت: أما الإحياء ففيه من الأحاديث الباطلة جملة، وفيه خير كثير لولا ما فيه من آداب ورسوم وزهد من طرائق الحكماء، ومنحرفي الصوفية، نسأل الله علما نافعا، تدري ما العلم النافع؟ هو ما نزل به القرآن وفسره الرسول صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا، ولم يأت نهي عنه، قال عليه السلام:"من رغب عن سنتي فليس مني". [1] "

فعليك يا أخي بتدبر كتاب الله، وبإدمان النظر في الصحيحين وسنن النسائي ورياض النووي وأذكاره تفلح وتنجح، وإياك وآراء عباد الفلاسفة، ووظائف أهل الرياضات وجوع الرهبان، وخطاب طيش رؤوس أصحاب الخلوات، فكل الخير في متابعة الحنيفية السمحة، فوا غوثاه بالله، اللهم اهدنا إلى صراطك المستقيم". [2] "

"التعليق:"

(1) رواه أحمد (3/ 241) ، البخاري (9/ 129/5063) ، مسلم (2/ 1020/1401) والنسائي (6/ 368 - 369/ 3217) من حديث أنس رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت