هذه العبارة من أخبث العبارات الموجودة في هذا الكتاب، فهي نقض لأسماء الله وصفاته التي جاءت من أجل بيان كمال قدرته، وأن قدرته لا نهاية لها ولا حد، فقبح الله علما يتعلم منه هذا الضلال وهذه الوقاحة على أسماء الله وصفاته، فماذا يمثل الكون في قدرة الله، قال الله تعالى: قُلْ {لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} [1] وقال الخضر لموسى عليه السلام كما في الصحيح:"ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر" [2] فأين علم النبوة والرسالة من علم إبليس وجنوده الذين ينطقون على ألسنة هؤلاء، فهل من العقيدة الإسلامية أن نحدد صفة من صفات الله، وأن نعلل ذلك بجهلنا وضلالنا، اللهم لا، فالمسلم يصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، ويقف عند هذا الحد، ومن دخل إلى البحر غرق فيه، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه، تِلْكَ {حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) } . [3]
(1) الكهف الآية (109) .
(2) رواه أحمد (5/ 117) ، البخاري (1/ 290 - 291/ 122) ، مسلم (4/ 1847 - 1850/ 2380) ، أبو داود (5/ 81/4707) مختصرا، الترمذي (5/ 289 - 292/ 3149) والنسائي في الكبرى (6/ 389 - 390/ 11308) عن أبي بن كعب.
(3) البقرة الآية (229) .