فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 395

والآن نرجع إلى المادة الفاسدة الموجودة بين دفتي 'إحياء علوم الدين'، وسنكتفي بالأمثلة دون استيعاب لكل ما في الكتاب، فإن هذا يحتاج إلى مجلدات، وأرى أن الاهتمام ببيان ذلك كله هو مضيعة للوقت، واللبيب كما يقال تكفيه الإشارة، والمنصف المجرد من الهوى تكفيه الأدلة التي يطمئن إليها، فتقوم عنده الحجة، وهذه سنة قرآنية، فإن الله تعالى لم يذكر لنا في القرآن كل الأمم وأخبارها، وإنما ذكر لنا ما فيه العبرة، وذكر لنا من الرسل ما تقوم به الحجة مِنْهُمْ {مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} . [1]

المادة الأولى: الأحاديث الضعيفة والموضوعة والباطلة:

قبل ذكر هذه المادة، يجدر بنا أن نبين شخصية الغزالي ومكانته من السنة، وبعد ذلك نبين التحذير الوارد من الرسول صلى الله عليه وسلم في الكذب عليه وما أعده الله للكاذبين عليه والمتعمدين لرواية ذلك عنه.

أما شخصية الغزالي، فقد اعترف بنفسه أنه لم يكن يعرف الحديث ولا تعلمه، ولهذا جاء في رسالته المسماة"قانون التأويل"أنه كان يقول: أنا مزجى البضاعة في الحديث. [2]

وجاء في سير أعلام النبلاء عن عبد الغافر:

قال [3] : وكانت خاتمة أمره إقباله على طلب الحديث، ومجالسته أهله، ومطالعة الصحيحين، ولو عاش لسبق الكل في ذلك الفن بيسير من الأيام، قال: ولم يتفق له أن يروي.

وجاء في شرح العقيدة الأصفهانية:

وذكر في موضع آخر، أن الواحد من الأولياء قد يسمع كلام الله سبحانه، كما سمعه موسى بن عمران، وأمثال هذه الأمور، ولهذا تبين له في آخر عمره أن طريق الصوفية لا تحصل مقصوده، فطلب الهدى من طريق الآثار النبوية، وأخذ يشتغل بالبخاري ومسلم، ومات في أثناء ذلك على أحسن أحواله، وكان كارها ما وقع في كتبه من نحو هذه الأمور، مما أنكره الناس عليه. [4]

"التعليق:"

(1) غافر الآية (78) .

(2) ص.16).

(4) ص.159).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت