جاء في الإحياء:"وحكي أن أبا تراب النخشبي كان معجبا ببعض المريدين، فكان يدنيه ويقوم بمصالحه والمريد مشغول بعبادته ومواجدته، فقال له أبو تراب يوما: لو رأيت أبا يزيد، فقال إني عنه مشغول فلما أكثر عليه أبو تراب من قوله لو رأيت أبا يزيد هاج وجد المريد فقال ويحك ما أصنع بأبي يزيد، قد رأيت الله تعالى، فأغناني عن أبي يزيد، قال أبو تراب: فهاج طبعي، ولم أملك نفسي، فقلت: ويلك تغتر بالله عز وجل، لو رأيت أبا يزيد مرة واحدة كان أنفع لك من أن ترى الله سبعين مرة" [1] هذا وأمثاله مما سأذكره مفصلا إن شاء الله.
وأما من ناحية الهيكلة للكتاب، فنجد صاحبه ذكر كتبا كثيرة لو أهملها ما كان يضر ذلك المسلمين، بل كان إهمالها هو الواجب كقوله كتاب الفقر والزهد، وكتاب آداب السماع والوجد، وكتاب آداب العزلة، وكتاب رياضة النفس، وكتاب كسر الشهوتين، وفيه بيان فضيلة الجوع، وبيان فوائد الجوع.
أما الأبواب التي كون منها كتبه فإحصاء الباطل منها يطول، وأما كتاب الجهاد فهذا لا وجود له في كتب الإحياء مع أهميته وتوارد الآيات القرآنية فيه والأحاديث النبوية الكثيرة، ولا تجد كتابا من كتب المسلمين المعتبرة في السنة والفقه إلا وتجد فيها مساحة كبرى لكتاب الجهاد، فهو لعمر الله الحركة الأساسية للأمة الإسلامية، فلا أمة بدون جهاد، فالجهاد هو ذروة سنام الإسلام، فما أدري بماذا سيجيب المحبون للغزالي عن إهمال الغزالي لكتاب الجهاد في كتاب سماه 'إحياء علوم الدين'، فلا أدري إن لم يكن الجهاد هو الذي يحييها، فمن يحيي علوم الدين.
(1) الإحياء (4/356) .