وتمام ارتفاع الحجاب بالموت، فبه ينكشف الغطاء وينكشف أيضا في اليقظة حتى يرتفع الحجاب بلطف خفي من الله تعالى فيلمع في القلوب من وراء ستر الغيب شيء من غرائب العلم، تارة كالبرق الخاطف وأخرى على التوالي إلى حد ما، ودوامه في غاية الندور، فلم يفارق الإلهام الاكتساب في نفس العلم ولا في محله ولا في سببه، ولكن يفارقه من جهة زوال الحجاب، فإن ذلك ليس باختيار العبد، ولم يفارق الوحي الإلهام في شيء من ذلك، بل في مشاهدة الملك المفيد للعلم، فإن العلم إنما يحصل في قلوبنا بواسطة الملائكة وإليه الإشارة بقوله تعالى [1] : * {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} . [2]
"التعليق:"
هذا الذي نقلناه عن الغزالي هو صريح في ادعاء علم الغيب والاطلاع على اللوح المحفوظ، وهذا الأمر أخذه الصوفية مباشرة عن الشيعة إلا أنهم وضعوا له بعض الحيثيات التي نهايتها الرجوع إلى مصدرهم الأساسي الذي مثلوه أحسن تمثيل كما سبق أن ذكرت. وبالنظر إلى كتاب الكليني المسمى بالكافي، نجد النسخ متطابقة، ولا فرق بين العقيدة الشيعية والعقيدة الصوفية التي عنون لها أبو حامد بهذا العنوان الكبير الذي روج لها طيلة هذه العصور، والمسلمون في سبات عميق ما بين مؤيد ومتأول لما ورد في الإحياء من طامات وبلايا إلا من انتبه إلى الخطر، وأدلى بما عنده من النصح للأمة، وكان المثال لذلك هو ابن تاشفين رحمه الله، وهاك بعض النماذج من كتاب الشيعة المعتمد عندهم حتى تعلم ما ينبغي أن تعلمه عن عقيدتك، وأن الشيعة تعاقدوا مع الصوفية عقدا مؤبدا في نشر ضلالهم، ولكن باسم جديد وبطرق مختلفة.
قال الكليني:
(1) الشورى الآية (51) .