وأما كتب الفلسفة فالباطل غالب عليها بل الكفر الصريح كثير فيها وكتاب الإحياء له حكم نظائره، ففيه أحاديث كثيرة صحيحة وأحاديث كثيرة ضعيفة أو موضوعة، فإن مادة مصنفه في الحديث والآثار وكلام السلف وتفسيرهم للقرآن مادة ضعيفة، وأجود ماله من المواد المادة الصوفية، ولو سلك فيها مسلك الصوفية أهل العلم بالآثار النبوية، واحترز عن تصوف المتفلسفة الصابئين لحصل مطلوبه ونال مقصوده لكنه في آخر عمره سلك هذا السبيل، وأحسن ما في كتابه أو من أحسن ما فيه ما يأخذه من كتاب أبي طالب في مقامات العارفين، ونحو ذلك فإن أبا طالب أخبر بذوق الصوفية حالا وأعلم بكلامهم وآثارهم سماعا وأكثر مباشرة لشيوخهم الأكابر. [1]
السبب الثاني:
ما في كتاب الإحياء من المواد الفاسدة
الذي ينظر ما بين دفتي كتاب الإحياء يرى العجب العجاب، وتأخذه الدهشة والحيرة والشك والظن السيء الذي لازمه أن هذا الفعل تآمر على الإسلام.
فالذي يسمع التسمية أي 'إحياء علوم الدين' لا يشك أنه بعث جديد للكتاب والسنة، فإذا به يجد ما يميت الكتاب والسنة ويجهز عليهما، ويضاد الهدف الأساسي الذي جاء من أجل تحقيقه الكتاب والسنة، وقد سبق ما نقلناه من كلام ابن تيمية رحمة الله عليه في الجزء الخامس في تعقبه على عبارة الغزالي في عرض الكتاب والسنة على الكشف والمكاشفة، فما أقره الكشف فهو الصحيح، وما رفضه فهو الباطل، أي أن نعتمد الكشف في عقيدتنا كلها فما صححه الكشف فهو الصحيح، وما رفضه فهو الباطل، أما من يعتمد في ذلك على الكتاب والسنة فلا يستقر له قدم، ولهذا قال ابن تيمية:"وهذان أصلان للزندقة والإلحاد"أو كما قال رضي الله عنه، ولو قرأ المسلم هذه العبارة من الإحياء، لكفاه في طرحه إن كان ممن يؤمن بالله واليوم الآخر.
(1) ص.185).